658

عیون الاثر په هنري مغازي، شمائل او سير کې

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

خپرندوی

دار القلم

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٤/١٩٩٣.

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
وَأَقْبَلَ إِلَى الْغُلامِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَاجْعَلْ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ» . ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِمِثْلِ مَا أَمَرَ بِهِ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فانطلقوا راجعين إلى أهليهم، ثُمَّ وَافَوْا رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي الْمَوْسِمِ بِمِنًى سَنَةَ عَشْرٍ، فَقَالُوا: نَحْنُ بَنُو أَبْذَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا فَعَلَ الْغُلامُ الَّذِي أَتَانِي مَعَكُمْ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ قَطُّ، وَلا حُدِّثْنَا بِأَقْنَعَ مِنْهُ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ، لَوْ أَنَّ النَّاسَ اقْتَسَمُوا الدُّنْيَا مَا نَظَرَ نَحْوَهَا وَلا الْتَفَتَ إِلَيْهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْحَمْدُ لِلَّهِ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَمُوتَ جميعا» فقال رجل منهم: أو ليس يَمُوتُ الرَّجُلُ جَمِيعًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ رسول الله ﷺ: «تشعب أَهْوَاؤُهُ وَهُمُومُهُ فِي أَوْدِيَةِ الدُّنْيَا، فَلَعَلَّ أَجَلَهُ أَنْ يُدْرِكَهُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَوْدِيَةِ، فَلا يُبَالِي اللَّهُ ﷿ فِي أَيِّهَا هَلَكَ»
قَالُوا: فَعَاشَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِينَا عَلَى أَفْضَلِ حَالٍ، وَأَزْهَدِهِ فِي الدُّنْيَا، وَأَقْنَعِهِ بِمَا رُزِقَ.
فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَعَ مَنْ رَجَعَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ عَنِ الإِسْلامِ قَامَ فِي قَوْمِهِ فَذَكَّرَهُمُ اللَّهَ وَالإِسْلامَ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْهُمْ أَحَدٌ. وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ يَذْكُرُهُ وَيَسْأَلُ عَنْهُ حَتَّى بَلَغَهُ حَالُهُ وَمَا قَامَ بِهِ، فَكتب إِلَى زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ يُوصِيهِ بِهِ خيرا. [١]

[(١)]
ذكر ابْنُ هِشَامٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كتب لهم كتابا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من رسول الله محمد، لمخلاف خارف وأهل جناب الهضيب وحقاف الرمل، مع وافدها ذي المشعار مالك بننمط ومن أسلم من قومه على أن لهم فراعها (أعالي الأرض) ووهاطها (المنخفض من الأرض) ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكة، يأكلون علافها، ويرعون عافيها، لهم بذلك عهد الله وذماء رسوله، وشاهدهم المهاجرون والأنصار.

2 / 309