478

عقود دریه

العقود الدرية

ایډیټر

علي بن محمد العمران

خپرندوی

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

۱۴۴۰ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض وبيروت

سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
الصحراء؛ لئلا يصلِّي أحدٌ عند قبره ويُتَّخذ مسجدًا، فيُتَّخَذَ (^١) قبرُه وثنًا.
وكان الصحابة والتابعون ــ لمّا كانت الحُجْرة النبويّة منفصلةً عن المسجد إلى زمن الوليد بن عبد الملك ــ لا يدخُل أحدٌ إليه، لا لصلاةٍ هناك، ولا تَمَسُّحٍ (^٢) بالقبر، ولا دعاء هناك، بل هذا جميعه إنما كانوا يفعلونه في المسجد.
وكان السلفُ من الصحابة والتابعين إذا سلَّموا عليه (^٣)، وأرادوا الدعاء دَعَوا مستقبلي القبلة، ولم يستقبلوا القبر.
وأما الوقوف للسلام (^٤) عليه؛ فقال أبو حنيفة: يستقبل القبلة أيضًا، ولا يستقبل القبر.
وقال أكثر الأئمة: بل يستقبلُ القبر عند السلام خاصَّةً. ولم يقل أحدٌ من الأئمة: إنَّه (^٥) يستقبل القبر عند الدعاء، وليس في ذلك إلا حكاية مكذوبة تُروى عن مالك، ومذهبه بخلافها. واتفق الأئمة على أنه لا يَمسّ قبرَ النبيِّ ﷺ ولا يُقَبِّلُه.
وهذا كلُّه محافظةً على التوحيد، فإنَّ من أصول الشرك بالله تعالى اتخاذ القبور مساجد، كما قال طائفة من السلف في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَا

(^١) (ك): «ويتخذه ...»، (ف): «ويتخذه فيتخذ»، (م): «ويتخذوه». وسقطت «فيتخذ» من (ب).
(^٢) (الأصل، ب): «يمسح». والمثبت هو الموافق للسياق.
(^٣) (ف، ك): «على النبي ﷺ».
(^٤) (م): «وأما وقوف المسلِّم».
(^٥) «بل يستقبل .. إنه» سقطت من (ف، ك، ط).

1 / 408