عقود العقيان2
عقود العقيان2
قوله عز وجل: {فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم} الإنتهاء: الإمتناع من ما وقع النهي عنه، وأصله من النهي، يقال: نهى نهيا، وانتهى انتهاء.
قال الفرزدق
فينهاك عنها منكر ونكير
شدده للمبالغة، ويقال: أن فلانا لأمور بالمعروف .... وعن المنكر، الغفران: التعطية، ومنه المغفر، بين الله تعالى الوجه الذي إذا فعله الكفار لن يحل قتالهم، وهو إذا انتهوا عن الكفر فتابوا ورجعوا نادمين، فهناك يغفر الله عليهم ذنوبهم بقبول توبتهم، ويكفر سيآتهم بأن يمحو أنواع جرمهم.
قال أبو القاسم: هذا من الإخبار التي معناها النهي، وتقديره فاعفوا واصفحوا عنهم، ثم صار ذلك العفو والصفح منسوخا بآية السيف.
وأقول: {يا أيها} محكمة ولا معنى للنسخ، وأن الآية يكون معناها فإن أنتهوا عن قتالكم وأناوبوا عن مصافتكم فأضربوا عن قتالهم وكفوا عن منابذتهم.
الآية السابعة عشر:
قوله عز وجل: {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} الحلق: إزالة الشعر بالموسى.
البلوغ: الوصول، بلغ الرجل البلد إذا وصلها.
الهدي: ما يهدى إلى الحرم من النعم، والهدي أيضا على فعيل، وقرئ {حتى يبلغ الهدي محله} بالتخفيف والتشديد بالواحد هدية وهديه.
أمر الله تعالى ألا يحلق المحصر رأسه حتى يبلغ الهدي محله، ويحتاج إلى بيان فصلين:
أحدهما: بما يكون المحصر محصرا.
والثاني: أين ينحر الذي يتحلل.
أما الفصل الأول: وهو بما يكون محصرا فمذهبنا أنه يكون محصرا بأي عدد من عدو أو مرض وغير ذلك.
قال الشافعي: لا يكون محصرا إلا بالعدد، والوجه في ذلك أن الإحصار لغة الضيق يقال: يحصره حصرا إذا ضيق، ومنه الحصير للضيق النحيل، والحصير: البساط أيضا؛ لأنه يضيق عن الداخل أن يدخله، قال لبيد:
وقماقم علب الرقاب كأنهم ... حن لدي باب الحصير قيام
ورواه أبو عبيدة طرف الحصير يريد البساط، والإحصار الذي هو الضيق يقع بالمريض كما يقع بالعدو.
مخ ۱۲۷