عمدة القاري شرح صحيح البخاري
عمدة القاري شرح صحيح البخاري
خپرندوی
شركة من العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية
الطَّهَارَة، والقدس: الْبَيْت الْمُقَدّس. قَوْله: (اشْهَدْ بِاللَّه) قَالَ الجوهرى: أشهد بِاللَّه أَي: أَحْلف بِهِ.
بَيَان الْإِعْرَاب: قَوْله: (كَانَ أول مَا قدم الْمَدِينَة) هَذِه الْجُمْلَة خبر: إِن، فِي مَحل الرّفْع، و: أول، نصب على الظّرْف، و: مَا، مَصْدَرِيَّة، تَقْدِيره: فِي أول قدومه الْمَدِينَة عِنْد الْهِجْرَة من مَكَّة، وَقدم، بِكَسْر الدَّال مضارعة؛ يقدُمَ بِالضَّمِّ، ومصدره: قدوم. وَأما: قدَم، بِالْفَتْح، فمضارعه: يقدُم بِالضَّمِّ أَيْضا، ومصدره: قُدوم، بِضَم الْقَاف. قَالَ تَعَالَى: ﴿يقدُم قومه يَوْم الْقِيَامَة فأوردهم النَّار﴾ (هود: ٩٨) وَأما: قدم بِالضَّمِّ، فمضارعه: يقدم بِالضَّمِّ أَيْضا، ومصدره: قِدَم، بِكَسْر الْقَاف وَفتح الدَّال، فَهُوَ: قديم؛ وانتصاب: الْمَدِينَة، كانتصاب: الدَّار، فِي قَوْلك: دخلت الدَّار، والظروف يتوسع فِيهَا. قَوْله: (نزل) جملَة فِي مَحل النصب على أَنَّهَا خبر: كَانَ، قَوْله: (من الْأَنْصَار) كلمة: من، فِيهِ بَيَانِيَّة. قَوْله: (وَأَنه) بِفَتْح الْهمزَة عطف على قَوْله: أَن رَسُول الله ﷺ، قَوْله: (صلى)، جملَة فِي مَحل الرّفْع على أَنَّهَا خبر أَن، قَوْله: (قِبَل بَيت الْمُقَدّس)، نصب على الْحَال، بِمَعْنى مُتَوَجها إِلَيْهِ قَوْله: (وَكَانَ) اي النَّبِي ﷺ، قَوْله: (يُعجبهُ)، خبر كَانَ. قَوْله: (أَن يكون) فِي مَحل الرّفْع على أَنه فَاعل: يُعجبهُ، و: أَن، مَصْدَرِيَّة، تَقْدِيره: وَكَانَ يُعجبهُ كَون قبلته جِهَة الْبَيْت، أَي: كَانَ يحب ذَلِك. قَوْله: (وَأَنه) بِفَتْح الْهمزَة أَيْضا عطف على: أَنه، الْمَذْكُورَة قبلهَا. قَوْله: (صلى)، جملَة من الْفِعْل وَالْفَاعِل فِي مَحل الرّفْع على أَنَّهَا خبر: ان. قَوْله: (أول صَلَاة)، كَلَام إضافي مَنْصُوب على أَنه مفعول: صلى. قَوْله: (صلاهَا)، جملَة فِي مَحل الْجَرّ على أَنَّهَا صفة: صَلَاة. قَوْله: (صَلَاة الْعَصْر)، كَلَام إضافي مَنْصُوب على أَنه بدل من قَوْله: أول صَلَاة، واعربه ابْن مَالك بِالرَّفْع. قَوْله: (وَصلى مَعَه) اي: مَعَ النَّبِي ﷺ و: (قوم) مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل: صلى، وَقد قُلْنَا غير مرّة إِن لَفْظَة: قوم، مَوْضُوعَة للرِّجَال دون النِّسَاء، وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه، وَرُبمَا دخلت النِّسَاء فِيهِ على سَبِيل التبع. قَوْله: (وهم رَاكِعُونَ) جملَة إسمية مَنْصُوبَة الْمحل على الْحَال. قَوْله: (فَقَالَ): اي الرجل الْمَذْكُور. قَوْله: (أشهد بِاللَّه)، جملَة وَقعت مُعْتَرضَة بَين: قَالَ، وَبَين مقول القَوْل، وَهُوَ قَوْله: لقد صليت، اللَّام للتَّأْكِيد، و: قد، للتحقيق. قَوْله: (قبل مَكَّة)، حَال أَي: مُتَوَجها إِلَيْهَا. قَوْله: (فَدَارُوا) الْفَاء فِيهِ تسمى الْفَاء الفصيحة، أَي: سمعُوا كَلَامه فَدَارُوا، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَن اضْرِب بعصاك الْحجر فانفجرت﴾ (الْأَعْرَاف: ١٦٠) اي: فَضرب فانفجرت، وَالْفَاء الفصيحة هِيَ الَّتِي تدل على مَحْذُوف هُوَ سَبَب لما بعْدهَا. قَوْله: (كَمَا هم) قَالَ الْكرْمَانِي: مَا، مَوْصُولَة، و: هم، مُبْتَدأ، وَخَبره مَحْذُوف، وَمثل هَذِه الْكَاف تسمى بكاف الْمُقَارنَة، أَي: دورانهم مُقَارن لحالهم، وَتَبعهُ على هَذَا بَعضهم مُقَلدًا من غير تَحْرِير. قلت: الْكَاف المفردة إِمَّا جَارة أَو غير جَارة، فالجارة: حرف وَاسم، والحرف لَهُ خَمْسَة معانٍ: التَّشْبِيه، نَحْو زيد كالاسد، و: التَّعْلِيل، أثبت ذَلِك قوم ونفاه الْآخرُونَ نَحْو: ﴿كَمَا أرسلنَا فِيكُم﴾ (الْبَقَرَة: ١٥١) اي: لأجل إرسالي فِيكُم، و: الاستعلاء، ذكره الْأَخْفَش والكوفيون نَحْو: كخير جَوَابا، لقَوْل من قَالَ لَهُ: كَيفَ أَصبَحت؟ أَي: على خير. و: الْمُبَادرَة، فِيمَا اذا اتَّصَلت: بِمَا، نَحْو: سلم كَمَا تدخل، وصل كَمَا يدْخل الْوَقْت، ذكره ابْن الخباز، وَأَبُو سعيد السيرافي وَهُوَ غَرِيب جدا، و: التوكيد، وَهِي الزَّائِدَة نَحْو: ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ (الشورى: ١١) التَّقْدِير: لَيْسَ مثله شَيْء، وَأما اسْم الجارة فَهِيَ مرادفة: لمثل، وَلَا تقع كَذَلِك عِنْد سِيبَوَيْهٍ والمحققين إلاّ فِي الضَّرُورَة نَحْو قَوْله:
(يضحكن عَن كَالْبردِ المنهم)
واما الْكَاف غير الجارة فنوعان: مُضْمر مَنْصُوب أَو مجرور نَحْو ﴿مَا وَدعك رَبك﴾ (الضُّحَى: ٣) فاذا عرفت هَذَا علمت أَنه لم يقل أحد فِي أَقسَام الْكَاف: كَاف الْمُقَارنَة، وَالتَّحْقِيق فِي إِعْرَاب هَذَا الْكَلَام أَن نقُول: ان الْكَاف فِي: كَمَا هم، يحْتَمل وَجْهَيْن: الاول: أَن تكون للاستعلاء كَمَا فِي قَوْلك: كن كَمَا انت، أَي: على مَا أَنْت عَلَيْهِ، وَالتَّقْدِير هَهُنَا ايضًا: فَدَارُوا على مَا هم عَلَيْهِ، ثمَّ فِي إعرابه أوجه. الأول: أَن تكون: مَا، مَوْصُولَة و: هم، مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف وَهُوَ: عَلَيْهِ. الثَّانِي: أَن تكون: مَا، زَائِدَة ملغاة و: الْكَاف جَارة و: هم، ضمير مَرْفُوع انيب عَن الْمَجْرُور كَمَا فِي قَوْلك: مَا أَنا كَأَنْت، وَالْمعْنَى فَدَارُوا فِي الْحَال مماثلين لأَنْفُسِهِمْ فِي الْمَاضِي. الثَّالِث: أَن تكون: مَا، كَافَّة و: هم، مُبْتَدأ حذف خَبره، وَهُوَ: عَلَيْهِ، أَو: كائنون. الرَّابِع: أَن تكون: مَا، كَافَّة أَيْضا و: هم، فَاعل وَالْأَصْل: كَمَا كَانُوا، ثمَّ حذف: كَانَ، فانفصل الضَّمِير. الْوَجْه الثانى: أَن تكون: الْكَاف، كَاف الْمُبَادرَة، كَمَا ذكرنَا الْآن، وَالْمعْنَى: فَدَارُوا متبادرين فِي حَالهم الَّتِي هم فِيهَا، وَالْوَجْه الأول هُوَ الْأَحْسَن. فَافْهَم. قَوْله (قِبل الْبَيْت)، حَال، أَي: مواجهين اليه. قَوْله: (قد اعجبهم)، الضَّمِير الْمَرْفُوع الْمُسْتَتر فِي: اعْجَبْ، يرجع إِلَى رَسُول الله ﷺ، وَهُوَ فَاعل أعجب، و: هم، هُوَ الضَّمِير الْمَنْصُوب وَقع مَفْعُولا. قَوْله: (اذا كَانَ) أَي: النَّبِي ﷺ، قَالَ الْكرْمَانِي: وَإِذا كَانَ، بدل الاشتمال، وَإِذ هَهُنَا للزمان،
1 / 243