125

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

خپرندوی

شركة من العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية

سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
واثني عشرَة إِلَى عشْرين فَمَا فَوق ذَلِك يُقَال: بضعَة عشر فِي جمع الْمُذكر، وبضع عشرَة فِي جمع الْمُؤَنَّث. قَالَ تَعَالَى: ﴿فِي بضع سِنِين﴾ (الرّوم: ٤) وَلَا يُقَال فِي: أحد عشر وَلَا اثنى عشر، إِنَّمَا الْبضْع من الثَّلَاث إِلَى الْعشْر. وَقَالَ صَاحب (الْعين): الْبضْع سَبْعَة، وَقَالَ قطرب: أخبرنَا الثِّقَة، عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (﴿فِي بضع سِنِين﴾ (الرّوم: ٤) مَا بَين خمس إِلَى سبع) . وَقَالُوا: مَا بَين الثَّلَاث إِلَى الْخمس. وَقَالَ الْفراء: الْبضْع نَيف مَا بَين الثَّلَاث إِلَى التسع، كَذَلِك رَأَيْت الْعَرَب تفعل، وَلَا يَقُولُونَ: بضع وَمِائَة، وَلَا بضع وَألف، وَلَا يذكر مَعَ عشر وَمَعَ الْعشْرين إِلَى التسعين. وَقَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ الْقطعَة من الْعدَد تجْعَل لما دون الْعشْرَة من الثَّلَاث إِلَى التسع، وَهُوَ الصَّحِيح، وَهُوَ قَول الْأَصْمَعِي. وَقَالَ غَيره: الْبضْع من الثَّلَاث إِلَى التسع؛ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هُوَ مَا بَين نصف الْعشْر، يُرِيد مَا بَين الْوَاحِد إِلَى الْأَرْبَعَة؛ وَقَالَ يَعْقُوب، عَن أبي زيد: بِضع وبَضع، مِثَال: علِم وصَقر؛ وَفِي (الْمُحكم) الْبضْع مَا بَين الثَّلَاث إِلَى الْعشْر، وبالهاء من الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة، يُضَاف إِلَى مَا يُضَاف إِلَيْهِ: الْآحَاد، ويبنى مَعَ الْعشْرَة، كَمَا يبْنى سَائِر الْآحَاد، وَلم يمْتَنع عشرَة؛ وَفِي (الْجَامِع) للقزاز: بضع سِنِين قِطْعَة من السنين، وَهُوَ يجْرِي فِي الْعدَد مجْرى مَا دون الْعشْرَة. وَقَالَ قوم: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلبث فِي السجْن بضع سِنِين﴾ (يُوسُف: ٤٢) يدل على أَن الْبضْع سبع سِنِين، لِأَن يُوسُف، ﵇، إِنَّمَا لبث فِي السجْن سبع سِنِين. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: لَيْسَ الْبضْع العقد وَلَا نصف العقد؛ يذهب إِلَى أَنه من الْوَاحِد إِلَى الْأَرْبَعَة. وَفِي (الصِّحَاح): لَا تَقول بضع وَعِشْرُونَ. وَقَالَ المطرزي فِي شَرحه: الْبضْع من أَرْبَعَة إِلَى تِسْعَة، هَذَا الَّذِي حصلناه من الْعلمَاء الْبَصرِيين والكوفيين، وَفِيه خلاف، إلاَّ أَن هَذَا هُوَ الإختيار. والنيف: من وَاحِد إِلَى ثَلَاثَة، وَقَالَ ابْن السَّيِّد فِي (المثلث) الْبضْع، بِالْفَتْح وَالْكَسْر؛ مَا بَين وَاحِد إِلَى خَمْسَة فِي قَول أبي عُبَيْدَة، وَقَالَ غَيره: مَا بَين وَاحِد إِلَى عشرَة، وَهُوَ الصَّحِيح وَفِي (الغريبين) للهروي: الْبضْع والبضعة وَاحِد، ومعناهما الْقطعَة من الْعدَد، زَاد عِيَاض، بِكَسْر الْبَاء فيهمَا وبفتحهما، وَفِي (الْعباب) قَالَ أَبُو زيد: أَقمت بضع سِنِين، بِالْفَتْح، وَجَلَست فِي بقْعَة طيبَة، وأقمت بُرْهَة كلهَا بِالْفَتْح. وَهُوَ مَا بَين الثَّلَاث إِلَى التسع. وروى الْأَثْرَم عَن أبي عُبَيْدَة: أَن الْبضْع مَا بَين الثَّلَاث إِلَى الْخمس. وَتقول: بضع سِنِين وَبضْعَة عشر رجلا، وبضع عشرَة امْرَأَة، فَإِذا جَاوَزت لفظ الْعشْر ذهب الْبضْع، لَا تَقول: بضع وَعِشْرُونَ، وَقيل: هَذَا غلط، بل يُقَال ذَلِك. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال لَهُ بضعَة وَعِشْرُونَ رجلا وبضع وَعِشْرُونَ امْرَأَة، والبضع من الْعدَد فِي الأَصْل غير مَحْدُود، وَإِنَّمَا صَار مُبْهما لِأَنَّهُ بِمَعْنى الْقطعَة، والقطعة غير محدودة. قَوْله: (شُعْبَة)، بِضَم الشين، وَهِي الْقطعَة والفرقة، وَهِي وَاحِدَة الشّعب، وَهِي أَغْصَان الشَّجَرَة. قَالَ ابْن سَيّده: الشعبة الْفرْقَة والطائفة من الشَّيْء، وَمِنْه شعب الْآبَاء، وَشعب الْقَبَائِل، وشعبها الْأَرْبَع، وَوَاحِد شعب الْقَبَائِل شعب، بِالْفَتْح، وَقيل: بِالْكَسْرِ، وَهِي الْعِظَام. وَكَذَا شعب الْإِنَاء، صدعه بِالْفَتْح أَيْضا، وَقَالَ الْخَلِيل: الشّعب الإجتماع والافتراق، أَي: هما ضدان، وَالْمرَاد بالشعبة فِي الحَدِيث: الْخصْلَة، أَي: أَن الْإِيمَان ذُو خِصَال مُتعَدِّدَة. قَوْله: (وَالْحيَاء) ممدودًا، هُوَ الاستحياء، واشتقاقه من الْحَيَاة. يُقَال: حيى الرجل، إِذا انْتقصَ حَيَاته، وانتكس قوته، كَمَا يُقَال: نسي نساه أَي: الْعرق الَّذِي فِي الْفَخْذ، وَحشِي إِذا اعتل حشاه، فَمَعْنَى الْحَيّ: المؤف من خوف المذمة، وَقد حيى مِنْهُ حَيَاء واستحى واستحيى، حذفوا الْيَاء الْأَخِيرَة كَرَاهِيَة التقاء الساكنين، والأخيران يتعديان بِحرف وَبِغير حرف، يَقُولُونَ: استحيى مِنْك، واستحياك، وَرجل حييّ: ذُو حَيَاء، وَالْأُنْثَى بِالتَّاءِ، وَالْحيَاء تغير وانكسار يعتري الْإِنْسَان من خوف مَا يعاب بِهِ ويذم، وَقد يعرف أَيْضا بِأَنَّهُ انحصار النَّفس خوف ارْتِكَاب القبائح.
(بَيَان الْإِعْرَاب) قَوْله: (الْإِيمَان) مُبْتَدأ وَخَبره قَوْله: (بضع وَسِتُّونَ شُعْبَة) . قَالَ الْكرْمَانِي: بضع، هَكَذَا فِي بعض الْأُصُول، وبضعه بِالْهَاءِ فِي أَكْثَرهَا، وَقَالَ بَعضهم: وَقع فِي بعض الرِّوَايَات بضعَة، بتاء التَّأْنِيث. قلت: الصَّوَاب مَعَ الْكرْمَانِي، وَكَذَا قَالَ بعض الشُّرَّاح: كَذَا وَقع هُنَا فِي بعض الْأُصُول: بضع، وَفِي أَكْثَرهَا: بضعَة، بِالْهَاءِ، وَأكْثر الرِّوَايَات فِي غير هَذَا الْموضع بضع بِلَا هَاء وَهُوَ الْجَارِي على اللُّغَة الْمَشْهُورَة، وَرِوَايَة الْهَاء صَحِيحَة أَيْضا على التَّأْوِيل. قلت: لَا شكّ أَن بضعًا للمؤنث، وَبضْعَة للمذكر، وَشعْبَة يؤنث فَيَنْبَغِي أَن يُقَال: بضع، بِلَا هَاء، وَلَكِن لما جَاءَت الرِّوَايَة: ببضعة يحْتَاج أَن تؤول الشعبة، بالنوع إِذا فسرت الشعبة: بالطائفة من الشَّيْء، وبالخلق إِذا فسرت بالخصلة والخلة. قَوْله: (وَالْحيَاء) مُبْتَدأ وَخَبره (شُعْبَة) وَقَوله: (من الْإِيمَان) فِي مَحل الرّفْع لِأَنَّهَا صفة: شُعْبَة.

1 / 126