300

* وهذا سيف الله تعالى، وفارس الإسلام، وليث المشاهد، قائد المجاهدين أبو سليمان خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه، وأرضاه، لما حضرته الوفاة قال:

"لقد شهدت مائة زحف أو زهاءها، وها أنا أموت على فراشي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء" (¬1).

وروى عاصم بن بهدلة: عن أبي وائل قال: لما حضرت خالدا الوفاة قال: "لقد طلبت القتل مظانه، فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي، وما من عملي شيء أرجى عندي بعد التوحيد -من ليلة بتها وأنا متترس، والسماء تهلني ننتظر الصبح حتى نغير على الكفار"، ثم قال: "إذا مت، فانظروا إلى سلاحي وفرسي، فاجعلوه عدة في سبيل الله"، فلما توفي، خرج عمر على جنازته، فذكر قوله: "ما على آل الوليد أن يسفحن على خالد من دموعهن ما لم يكن نقعا أو لقلقة" (¬2).

وقد بلغ من شجاعته في بعض حروبه أنه بينما كان قائد الفرس ينظم صفوفهم، إذا بخالد ينقض عليه، ويحتضنه بشدة ، ويخطفه كالبرق الخاطف، ويأتي به أسيرا بين ذراعيه إلى جيش المسلمين أمام ذهول الكفار من هذه الشجاعة النادرة.

* وفي حديث عبد الله بن حذافة رضي الله عنه أنه أسره الروم، فحبسه طاغيتهم في بيت، فيه ماء ممزوج بخمر، ولحم خنزير مشوي، ليأكله ويشرب الخمر، وتركه ثلاثة، فلم يفعل، ثم أخرجوه حين خشوا موته، فقال: "والله لقد كان أحله لي لأني مضطر، ولكن لم أن لأشمتكم بدين الإسلام".

مخ ۳۰۷