272

وقال الشيخ العمرى الزاهد: (إن من غفلتك عن نفسك، وإعراضك عن الله، أن ترى ما يسخط الله فتتجاوزه، ولا تأمر فيه، ولا تنهى عنه، خوفا ممن لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا (¬3))، وحكى الذهبي في ترجمة الإمام محمد بن الحبلي قاضي برقة أنه (أتاه الأمير، فقال: "غدا العيد "، قال: "حتى نرى الهلال، ولا أفطر الناس، وأتقلد إثمهم"، فقال: "بهذا جاء كتاب المنصور" -وكان هذا من رأي العبيدية، يفطرون بالحساب، ولا يعتبرون رؤية- فلم ير هلال، فأصبح الأمير بالطول والبنود وأهبة العيد، فقال القاضي: "لا أخرج، ولا أصلي"، فأمر الأمير رجلا خطب، وكتب بما جرى إلى المنصور، فطلب القاضي إليه، فأحضر، فقال له: "تنصل، وأعفو عنك"، فامتنع، فأمر، فعلق في الشمس إلى أن مات، وكان يستغيث العطش، فلم يسق، ثم صلبوه على خشبة، فلعنة الله على الظالمين) اه (¬1).

يقول إقبال:

ليس يدنو الخوف منه أبدا ... ليس غير الله يخشى أحدا

لحنه في القلب نارا أشعلا ... من قيود الزوج والولد خلا

معرض عما سوى الله الأحد ... يضع السكين في حلق الولد

وهذا الشاعر "وليد الأعظمي" ينشد في "أغاني المعركة":

مهما تمطى ليلنا الأسود

مهما استبد الظالم "السيد"

مهما عتا الأقزام والأعبد

ولوحوا بالقيد أو هددوا

عن نصرة الإسلام هل نقعد

كلا، سنبقى دائما ننشد

بفجره لابد أن يأتي الغد

...

آخر:

نحن عصبة الإله ... دينه لنا وطن

نحن جند مصطفاه ... نستخف بالمحن

الداعية المسلم: لا أرض تحده، ولا العذاب يرهبه.

مخ ۲۷۹