267

مخاطرتهم بأنفسهم في نصرة الدين

إن الداعية الكبير الهمة يفاصل الباطل مفاصلة حاسمة، ويرفض الالتقاء به في منتصف الطريق، لسان حاله يقول: كان العيش المتصالح ممكنا لي:

ولكنهم ركبوا مسلكا ... يحيد عن الجدد المشرق

وقد ملك الأمر منهم رجال ... يخالف منطقهم منطقي

نأوا عن هدى الله في نهجهم ... وساروا، وسرت، فلم نلتق (¬1)

إنه على بصيرة من دينه، واثق من منهجه، موقن برسالته، ولو خالفه أهل الأرض قاطبة:

قال سليمان الداراني: "لو شك الناس كلهم في الحق، ما شككت فيه وحدي" إنه يفترض حينئذ أنه خلق وحده، وكلف بالحق وحده، وأنه سيحاسب عليه وحده.

وعن حزم بن أبي حزم قال: قال عمر بن عبد العزيز في كلام له: "فلو كان كل بدعة يميتها الله على يدي، وكل سنة ينعشها الله على يدي ببضعة من لحمي حتى يأتي آخر ذلك على نفسي، كان في الله يسيرا".

مخ ۲۷۳