يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ﴾ [التوبة: ٢٨]، وقوله في الإجابة: ﴿فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ﴾ [الأنعام: ٤١]، [وقوله في الرزق: ﴿يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ﴾] (^١) [آل عمران: ٣٧]، والتوبة: ﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ [التوبة: ١٥] وفي المغفرة: ﴿يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ١٢٩].
وأطلق جزاء الشكر إطلاقًا حيث ذُكر، كقوله: ﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (١٤٥)﴾ [آل عمران: ١٤٥]، ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)﴾ [آل عمران: ١٤٤].
ولما عَرف عدو اللَّه إبليس قَدْر مقام الشكر وأنه أجلُّ المقامات وأعلاها، جعل غايته أن يسعى في قطع الناس (^٢) عنه، فقال: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (١٧)﴾ [الأعراف: ١٧].
وقد وصف اللَّه سبحانه الشاكرين بأنهم قليل من عباده فقال تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (١٣)﴾ [سبأ: ١٣].
وذكر الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه سمع رجلًا يقول: اللهم اجعلني من الأقلين. فقال: ما هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين إن اللَّه تعالى قال: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (٤٠)﴾ [هود: ٤٠]، وقال: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (١٣)﴾ [سبأ: ١٣]، وقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُم﴾ [ص: ٢٤]؛ فقال عمر: صدقت (^٣).
(^١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، وأثبتها من النسخ الثلاث الأخرى.
(^٢) ساقطة من الأصل، وأثبتها من النسخ الثلاث الأخرى.
(^٣) "الزهد" للإمام أحمد رقم (٥٩٣).