Commentary on 'Al-‘Udda Sharh al-‘Umda' - Osama Suleiman
التعليق على العدة شرح العمدة - أسامة سليمان
ژانرونه
صلاة التراويح
قال ﵀: [وهو ثلاثة أنواع: أحدها: التراويح وهي عشرين ركعة بعد العشاء في رمضان]، وهذا اختيار المذهب وإنما الراجح أنها إحدى عشرة ركعة، لكن الخلاف سائغ؛ لأنه ثبت أن بعض الصحابة زاد عن إحدى عشرة ركعة، ولعلمائنا رسائل عديدة في هذا الموضوع، ولا نحجر واسعًا.
قال الشيخ ابن باز ﵀: إن أردت أن تزيد عدد الركعات فقلل من حجم القراءة، وإن أردت أن تزيد في القراءة فقلل من عدد الركعات، وهذا على حسب حال المأمومين، وهذا كله وارد، وهو من الخلاف السائغ.
قال ﵀: [لأن النبي ﷺ قال: (من صام رمضان وأقامه إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه)، متفق عليه، وقام النبي ﷺ بأصحابه ثلاثًا ثم تركها خشية أن تفرض، فكان الناس يصلون لأنفسهم حتى خرج عمر وهم أوزاع -يعني: متفرقون- يصلون، فجمعهم على أبي بن كعب، قال السائب بن يزيد: لما جمع عمر الناس على أبي وكان يصلي بهم عشرين ركعة، والسنة فعلها جماعة، أخرجه البخاري].
ورواية العشرين ركعة التي سنها عمر فيها كلام في تخريجها، إنما أيًا كان فإن الراجح: أن النبي ﷺ صلى التراويح في جماعة في أول يوم في رمضان وثاني يوم وثالث يوم، وامتلأ المسجد بالمصلين، فخشي أن تفرض على الأمة فتركهم في اليوم الرابع، فظلوا جلوسًا حتى أذن الفجر فخرج إليهم وقال: (لم يخف علي مكانكم، لكني خشيت أن تفرض عليكم).
ولما كانت خلافة عمر ﵁ وجدهم متفرقين يصلون فرادى، فجمعهم على أبي بن كعب، ثم قال: نعمت البدعة هذه، ولا يوجد شيء اسمه بدعة حسنة، فإن عمر ﵁ لم يأت بجديد، والعلة قد انتهت، وهي قوله ﷺ: (خشيت أن تفرض عليكم).
فقد انقطع الوحي بموت رسول الله ﷺ فـ عمر أمن من أن تفرض فعاد إلى أول عهدها، فقال: نعمت البدعة، قال ابن تيمية: البدعة في قول عمر هي البدعة بمعناها اللغوي وليست البدعة بمعناها الشرعي.
وأهل البدع يستدلون علينا بهذا الحديث على الابتداع في الدين، والنبي ﷺ يقول: (كل بدعة ضلالة)، وطالما أنها بدعة فهي ضلالة.
وعمر ﵁ لم يأت بجديد، إنما أقام أمرًا مشروعًا فعله النبي ﵊، فأراد البدعة بمعناها اللغوي، ولم يرد بمعناها الشرعي، فانتبه إلى هذا المعنى.
وسميت صلاة التراويح بهذا الاسم؛ لأنهم كانوا يستريحون بين كل ركعتين، فإنهم كانوا يطيلون فيها القيام، بخلاف الأئمة في زماننا الذي يخففون في القراءة تخفيفًا مفرطًا.
ومن البدع: قول بعض الناس بعد الانتهاء من صلاة التراويح: الصلاة والسلام عليك يا أول خلق الله، الصلاة عليك يا رسول الله، ثلاثة آلاف صلاة عليك يا رسول الله، مع أن هذه العبارة تتضمن صلاة واحدة، كمن قال بعد الصلاة: سبحان الله ثلاثًا وثلاثين، والحمد لله ثلاثًا وثلاثين، والله أكبر ثلاثًا وثلاثين، فإنها تحسب مرة واحدة؛ لأنه إذا تلفظ بالذكر مع العدد فإنها لا تعد إلا مرة واحدة.
ومن البدع أيضًا: قول بعض الناس قبل الوتر: أوتروا واستقبلوا شهر الصيام أثابكم الله، وعمل ورد لكل ركعتين من عند شيطانه، يملي عليه هذا، وإذا قلنا: بدعة، قالوا: هؤلاء أهل السنة يكرهون أهل البيت.
فنقول لهم: هل النبي ﷺ فعلها أم لم يفعلها؟ فسيقولون: لم يفعلها لكن باب الذكر مفتوح، فنقول لهم: لا بد من الالتزام بالسنة.
ومن البدع أيضًا: قراءة سورة الإخلاص بصوت جماعي موحد ثلاث مرات بين كل أربع ركعات، حتى أن المسبوق بركعة أو أكثر لا يستطيع أن يتم صلاته، فهذه بدع محدثة ما أنزل الله بها من سلطان، وخير الهدي هدي محمد ﵊.
قال الإمام الشافعي: من استحسن فقد شرع.
أيها الإخوة الكرام! حينما تحدثنا عن التعدي في الدعاء لا يؤثر ذلك على صحة الصلاة، فهناك أخ فاضل عزيز يقول: أنت تدعو أحيانًا لبعض البلاد باسمها، والآن تحذر من الدعاء، فبأي القولين: نأخذ بفعلك أم بقولك؟ فأقول: هذا الفهم لا ينبغي أن يكون فهم طالب علم، فالعراق مبتلاة فلا بد أن أدعو لها بالاسم؛ لأن النبي ﷺ دعا على قبيلتين وخصهما بالاسم، ولا تعدد البلاد إن زادت عن واحدة، ما دام وأنها مبتلاة، فأحيانًا نخصص الدولة في زمن البلاء الفعلي لها، إنما لا ينبغي التعدد لأن بعض الأئمة يعدد بلدانًا كثيرة، إنما إن كانت بلدة واحدة أو اثنتين فلا مانع كفلسطين والعراق.
17 / 6