وروى عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد، عن القاسم، عن علي قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن غسل العيدين أواجب هو؟ فقال: هو سنة(1).
وقد تقدم في الأخبار التي سطرناها أولا أنهم رووا عن الأئمة عليهم السلام وجوب غسل العيدين، فكيف التنافي والتناقض إلا ما تسمع وترى(2)!!.
وقد روى(3) في وجوب ذلك عن محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الرجل ينسى غسل الجمعة حتى صلى؟ قال: إن كان في وقت فعليه أن يغتسل(4) ويعيد الصلاة، وإن كان مضى الوقت فقد جازت صلاته(5).
فهذا تحقيق الوجوب على أبلغ الوجوه لأنه أمره بإعادة الصلاة، وقال: فعليه، وكلما هو عليه فهو واجب لأن النفل، والمندوب له، وليس عليه.
فهذه أخبار متعارضة متناقضة لا تصح إلا بالتأويل البعيد الذي لايكاد يصح في الأصول المعلومة، ولا يتأول على مقتضى طرائق [أهل](6) العلم، ولقد عابوا على مخالفهم ما تشهد له الأدلة الشرعية، وتحكم [له](7) البراهين المرضية(8)، ولولا أنا أردنا تبيين مناقضتهم لما أوردنا ما أوردنا، ولم نضع هذا الكتاب لتصحيح ما ذهبنا إليه في الفقه، وإبطال ما ذهبوا إليه فنذكر حججنا(9) في ذلك، وإنما أردنا [بيان](10) ضعف نقلهم عن أئمتهم لكيلا يغتر بهم المغتر في دينه، فأقوالهم دعاوي مجردة، وفتاوى متناقضة يهدم بعضها بعضا، وليس ما أرادوا ثبوته أولى بالثبوت مما أرادوا نفيه، لأنه لا برهان معهم على نفي المنفي ولا إثبات الثابت، مع أن دعواهم التواتر في أخبارهم.
مخ ۳۶۰