علل التثنية
علل التثنية
ایډیټر
الدكتور صبيح التميمي
خپرندوی
مكتبة الثقافة الدينية
د خپرونکي ځای
مصر
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
قَالَ الشَّيْخ الْعَالم الأوحد أَبُو الْفَتْح عُثْمَان بن جني رَحْمَة الله عَلَيْهِ
ألف التَّثْنِيَة
أعلم أَن الْألف زيدت فِي الِاسْم الْمثنى علما للتثنية وَذَلِكَ قَوْلك رجلَانِ وفرسان وزيدان
1 / 47
آراء النُّحَاة فِي ألف التَّثْنِيَة
وَاخْتلف النَّاس من الْفَرِيقَيْنِ فِي هَذِه الْألف مَا هِيَ من الْكَلِمَة
فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ هِيَ حرف الْإِعْرَاب وَلَيْسَ فِيهَا نِيَّة الْإِعْرَاب وَأَن الْيَاء فِي النصب والجر فِي قَوْلك
مَرَرْت بالزيدين وَرَأَيْت الزيدين حرف إِعْرَاب أَيْضا وَلَا تَقْدِير إِعْرَاب فِيهِ
1 / 48
وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق وَابْن كيسَان وَأبي بكر وَأبي عَليّ
وَقَالَ أَبُو الْحسن إِن حرف التَّثْنِيَة لَيْسَ بِحرف إِعْرَاب
1 / 49
وَلَا هُوَ بإعراب وَلكنه دَلِيل الْإِعْرَاب فَإِذا رَأَيْت الْألف علمت أَن الِاسْم مَرْفُوع وَإِذا رَأَيْت الْيَاء علمت أَن الِاسْم مجرور أَو مَنْصُوب
وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو الْعَبَّاس
وَقَالَ أَبُو عمر الْجرْمِي الْألف حرف الْإِعْرَاب كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ إِلَّا أَنه كَانَ يزْعم أَن انقلابها هُوَ إِعْرَاب
وَقَالَ الْفراء وَأَبُو إِسْحَاق الزيَادي وقطرب الْألف هِيَ إِعْرَاب وَكَذَلِكَ الْيَاء
1 / 50
الرَّأْي الرَّاجِح وَدَلِيله
وَأقوى هَذِه الْأَقْوَال قَول سِيبَوَيْهٍ
وَالدَّلِيل على صِحَة قَول سِيبَوَيْهٍ أَن الْألف حرف إِعْرَاب دون أَن يكون الْأَمر فِيهَا على مَا ذهب إِلَيْهِ غَيره أَن الَّذِي أوجب للْوَاحِد المتمكن حرف الْإِعْرَاب فِي نَحْو رجل وَفرس هُوَ مَوْجُود فِي التَّثْنِيَة فِي نَحْو قَوْلك رجلَانِ وفرسان وَهُوَ التَّمَكُّن
فَكَمَا أَن الْوَاحِد المتمكن المعرب يحْتَاج إِلَى حرف إِعْرَاب فَكَذَلِك الِاسْم الْمثنى إِذا كَانَ معربا مُتَمَكنًا احْتَاجَ إِلَى حرف إِعْرَاب
وَقَوْلنَا رجلَانِ وَنَحْوه مُعرب مُتَمَكن مُحْتَاج إِلَى مَا احْتَاجَ إِلَيْهِ الْوَاحِد المتمكن من حرف الْإِعْرَاب إِذن
1 / 51
وَلَا يَخْلُو حرف الْإِعْرَاب فِي قَوْلنَا الزيدان وَالرجلَانِ من أَن يكون مَا قبل الْألف أَو الْألف أَو مَا بعد الْألف وَهُوَ النُّون
فَالَّذِي يفْسد أَن تكون الدَّال من الزيدان هِيَ حرف الْإِعْرَاب أَنَّهَا قد كَانَت فِي الْوَاحِد حرف الْإِعْرَاب فِي نَحْو
هَذَا زيد وَرَأَيْت زيدا ومررت بزيد
وَقد انْتَقَلت عَن الْوَاحِد الَّذِي هُوَ الأَصْل إِلَى التَّثْنِيَة الَّتِي هِيَ الْفَرْع كَمَا انْتَقَلت عَن الْمُذكر الَّذِي هُوَ الأَصْل فِي قَوْلنَا هُوَ قَائِم إِلَى الْمُؤَنَّث الَّذِي هُوَ الْفَرْع فِي قَوْلك هِيَ قَائِمَة
فَكَمَا أَن الْمِيم فِي قَائِمَة لَيست حرف الْإِعْرَاب وأنما علم التَّأْنِيث فِي قَائِمَة هُوَ حرف الْإِعْرَاب فَكَذَلِك يَنْبَغِي أَن يكون علم التَّثْنِيَة فِي نَحْو قَوْلك الزيدان والعمران هُوَ حرف الْإِعْرَاب وَعلم التَّثْنِيَة هُوَ الْألف فَيَنْبَغِي أَن تكون هِيَ حرف الْإِعْرَاب كَمَا كَانَت الْهَاء فِي قَائِمَة حرف الْإِعْرَاب
1 / 52
على أَن أحدا لم يقل إِن مَا قبل ألف التَّثْنِيَة حرف الْإِعْرَاب وَإِنَّمَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا احْتِيَاطًا لِئَلَّا تَدْعُو الضَّرُورَة إنْسَانا إِلَى الْتِزَام ذَلِك فَيكون جَوَابه بِمَا يفْسد بِهِ مذْهبه حَاضرا
وَأَيْضًا فَلَو كَانَ حرف الْإِعْرَاب فِي الزيدان هُوَ الدَّال كَمَا كَانَ فِي الْوَاحِد لوَجَبَ أَن يكون إعرابه فِي التَّثْنِيَة كإعرابه فِي الْوَاحِد كَمَا أَن حرف الْإِعْرَاب فِي نَحْو فرس لما كَانَ هُوَ السِّين وَكَانَ فِي أَفْرَاس أَيْضا هُوَ السِّين كَانَ إِعْرَاب أَفْرَاس كإعراب فرس وَهَذَا غير خَفِي
وَلَا يجوز أَن تكون النُّون حرف الْإِعْرَاب لِأَنَّهَا حرف صَحِيح يحْتَمل الْحَرَكَة فَلَو كَانَت حرف إِعْرَاب لوَجَبَ أَن تَقول
قَامَ الزيدان وَرَأَيْت الزيدان ومررت بالزيدان فتعرب النُّون وتقر الْألف على حَالهَا
كَمَا تَقول
هَؤُلَاءِ غلْمَان وَرَأَيْت غلمانا ومررت بغلمان
وَأَيْضًا
فَإِن النُّون قد تحذف فِي الْإِضَافَة وَلَو كَانَت حرف إِعْرَاب لثبتت فِي الْإِضَافَة
1 / 53
كَمَا تَقول
هَؤُلَاءِ غلمانك وَرَأَيْت غلمانك ومررت بغلمانك
فقد صَحَّ أَن الْألف حرف الْإِعْرَاب
الاعتراضات الَّتِي ترد على القَوْل بِأَن الْألف حرف إِعْرَاب
١ - فَإِن قَالَ قَائِل
فَإِذا كَانَت الْألف حرف الْإِعْرَاب فَمَا بالهم قلبوها فِي الْجَرّ وَالنّصب
وهلا دلك قَلبهَا على أَنَّهَا لَيست ك دَال زيد إِذْ الدَّال ثَابِتَة على كل حَال
فَالْجَوَاب عَن ذَلِك من وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَن انقلاب الْألف فِي الْجَرّ وَالنّصب لَا يمْنَع من كَونهَا حرف إِعْرَاب لأَنا قد وجدنَا فِيمَا هُوَ حرف إِعْرَاب بِلَا خلاف بَين أَصْحَابنَا هَذَا الانقلاب وَذَلِكَ ألف كلا وكلتا من قَوْلهم
1 / 54
قَامَ الرّجلَانِ كِلَاهُمَا والبنتان كلتاهما
ومررت بهما كليهمَا وكلتيهما وضربتهما كليهمَا وكلتيهما
فَكَمَا أَن الْألف فِي كلا وكلتا حرف إِعْرَاب وَقد قلبت كَمَا رَأَيْت فَكَذَلِك أَيْضا ألف التَّثْنِيَة هِيَ حرف إِعْرَاب وَإِن قلبت فِي الْجَرّ وَالنّصب
وَمثل ذَلِك من حُرُوف الْإِعْرَاب الَّتِي قلبت قَوْلهم أَبوك وأخوك وحموك وفوك وهنوك وَذُو مَال
فَكَمَا أَن هَذِه كلهَا حُرُوف إِعْرَاب وَقد ترَاهَا منقلبة فَكَذَلِك لَا يستنكر فِي حرف التَّثْنِيَة أَن يقلب وَإِن كَانَ حرف إِعْرَاب
قَالَ أَبُو عَليّ وَلَو لم تكن الْوَاو فِي ذُو وفو حرف إِعْرَاب لبقي الِاسْم الْوَاحِد على حرف وَاحِد وَهُوَ الذَّال
أما الْوَجْه الآخر
فَإِن فِي ذَلِك ضربا من الْحِكْمَة وَالْبَيَان وَذَلِكَ أَنهم أَرَادوا بِالْقَلْبِ
1 / 55
أَن يعلمُوا أَن الِاسْم بَاقٍ على إعرابه وَأَنه مُتَمَكن غير مَبْنِيّ فَجعلُوا الْقلب دَلِيلا على تمكن الِاسْم وَأَنه لَيْسَ بمبني بِمَنْزِلَة مَتى وَإِذا وَأَنا مِمَّا هُوَ مَبْنِيّ فِي آخِره ألف
٢ - فَإِن قيل
فَإِذا كَانَت الْألف فِي التَّثْنِيَة حرف إِعْرَاب فَهَلا بقيت فِي الْأَحْوَال الثَّلَاث ألفا على صُورَة وَاحِدَة
كَمَا كَانَ ألف حُبْلَى وسكرى حرف إِعْرَاب وَهِي فِي الْأَحْوَال الثَّلَاث بَاقِيَة على صُورَة وَاحِدَة فِي قَوْلك
هَذِه حُبْلَى وَرَأَيْت حُبْلَى ومررت بحبلى
فَالْجَوَاب
أَن بَينهمَا فرقا وَذَلِكَ أَن الْأَسْمَاء الْمَقْصُورَة الَّتِي حُرُوف إعرابها ألفات وَإِن كَانَت فِي حَالَة الرّفْع وَالنّصب والجر على صُورَة وَاحِدَة فَإِنَّهَا قد يلْحقهَا من التوابع بعْدهَا مَا يُنَبه على موَاضعهَا من الْإِعْرَاب
وَأَنت لَو ذهبت تصف الِاثْنَيْنِ لوَجَبَ أَن تكون الصّفة بِلَفْظ التَّثْنِيَة
1 / 56