379

علل النحو

علل النحو

ایډیټر

محمود جاسم محمد الدرويش

خپرندوی

مكتبة الرشد

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩م

د خپرونکي ځای

الرياض / السعودية

ژانرونه
Grammar
سیمې
عراق
جعل الْمُبين بِوَاحِد ثمَّ ذكر بعض مَا جَاءَ فِي كَلَامهم خَارِجا عَن الْقيَاس، فَمن ذَلِك (لدن) وَهِي ظرف بِمَنْزِلَة (عِنْد)، وَالنُّون من نفس الْكَلِمَة، فَكَانَ حَقّهَا أَن تخْفض مَا بعْدهَا، إِلَّا أَن بعض الْعَرَب يحذف النُّون تَخْفِيفًا، ثمَّ يردهَا بَعضهم، فَيقدر النُّون فِيهَا أَنَّهَا زَائِدَة، فَلهَذَا جَازَ أَن ينصب بهَا (غدْوَة)، وَيجوز أَن يكون فعلوا ذَلِك لِكَثْرَة اسْتِعْمَال (لدن) مَعَ (غدْوَة)، أَو قدرُوا مَا ذَكرْنَاهُ، فنصبوا (غدْوَة) بذلك التَّقْدِير، فيخف اللَّفْظ، وَخِفته من وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: أَن النصب أخف من الْجَرّ.
وَالثَّانِي: أَن الْجَار وَالْمَجْرُور (٧٩ / ب) كالشيء الْوَاحِد، والمنصوب كالفضلة، وَمَا هُوَ فضلَة أخف من اللَّازِم، فَلهَذَا عدل ب (لدن) مَا ذَكرْنَاهُ
وَبَعض من رد النُّون تَشْبِيها بالنُّون الْخَفِيفَة فتح مَا قبلهَا، وَكَانَ ذَلِك طلبا للتَّخْفِيف، أَي: لتخفيف الْكَلِمَة لكثرتها فِي كَلَامهم، وَالْفَتْح أَعم من الضَّم، وَذَلِكَ قَوْلهم: (مَا أشعرت بِهِ بشعرة)، كَانَ الْقيَاس إِثْبَات هَاء التَّأْنِيث فِي قَوْلهم: (لَيْت شعري)، وَلَكنهُمْ حذفوا الْهَاء لوَجْهَيْنِ:
أَحدهمَا: للتَّخْفِيف، إِذْ كَانَ هَذَا كثيرا فِي كَلَامهم.
وَالثَّانِي: إِثْبَاتهَا يُؤَدِّي إِلَى لفظ مستقبح، فَلهَذَا حذفوا التَّاء.
وَكَذَلِكَ ألزموا أنفسهم فتح الْعين فِي قَوْلهم: لعمرك، لِكَثْرَة الْقسم فِي كَلَامهم.

1 / 515