علل النحو
علل النحو
ایډیټر
محمود جاسم محمد الدرويش
خپرندوی
مكتبة الرشد
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩م
د خپرونکي ځای
الرياض / السعودية
سیمې
•عراق
سلطنتونه او پېرونه
په عراق کې خلفاء، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
المعدولة، أَلا ترى أَنَّك تَقول: جَاءَنِي اثْنَان وَثَلَاثَة، وَلَا يجوز أَن تَقول: جَاءَنِي مثنى وَثَلَاث، حَتَّى تقدم قبله جمعا، لِأَنَّهُ جعل بَيَانا لترتيب الْفِعْل.
فَإِذا قَالَ الْقَائِل: جَاءَنِي الْقَوْم مثنى، فقد أخبرنَا أَن تَرْتِيب مجيئهم قد وَقع اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، وَإِنَّمَا الْأَعْدَاد أَنْفسهَا فَإِنَّمَا الْأَغْرَاض فِيهَا الْأَخْبَار عَن مِقْدَار الْمَعْدُود دون غَيره، فقد بَان بِمَا ذكرنَا اخْتِلَافهمَا فِي الْمَعْنى، فَلذَلِك جَازَ أَن تقوم الْعلَّة مقَام علتين، لأيجاب حكمين مُخْتَلفين.
وَوجه ثَالِث: أَن الظَّاهِر فِي هَذِه الْأَعْدَاد المعدولة أَن تكون معدولة من الْمُؤَنَّث، فَإِذا كَانَ المعدول من الْمُؤَنَّث الَّذِي لَا هَاء فِيهِ، كَانَ أخف، فَصَارَ معنى التَّأْنِيث الَّذِي فِيهَا مَعَ الصّفة علتين، فَلذَلِك لم ينْصَرف.
فَأَما (آخر): فَالَّذِي أوجب أَن يكون معدولًا عَن الْألف وَاللَّام، أَن الْوَاحِدَة مِنْهُ (أُخْرَى)، مثل (الفعلى)، وَبَاب (الفعلى والأفعل) تسْتَعْمل بِالْألف وَاللَّام أَو ب (من)، كَقَوْلِك: زيد أفضل من عَمْرو، وَإِن شِئْت قلت: زيد الْأَفْضَل، وَكَانَ الْقيَاس أَن يُقَال: زيد آخر من عَمْرو، كَمَا يُقَال: أقدم من عَمْرو، إِلَّا أَنهم حذفوا (من)، وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن معنى (الآخر) بعد أول، فَلَمَّا صَار لَفظهَا مقتضيًا لِمَعْنى (من)، أسقطوا (من) اكتفاءًا بِدلَالَة اللَّفْظ عَلَيْهَا، وَالْألف وَاللَّام تعاقب (من)، فَلَمَّا جَازَ اسْتِعْمَالهَا بِغَيْر (من) جَازَ اسْتِعْمَالهَا أَيْضا بِغَيْر ألف وَلَام، فَصَارَ (الآخر وَالْأُخْرَى) معدولين عَن حكم نظائرهما، لِأَن الْألف وَاللَّام استعملا فيهمَا، ثمَّ حذفا، وَالدَّلِيل أَن الْعدْل إِنَّمَا كَانَ على طَرِيق الَّذِي ذَكرْنَاهُ دون الآخر وَالْأُخْرَى، أَنه لَو كَانَ الآخر وَالْأُخْرَى قد استعملا بِالْألف وَاللَّام، ثمَّ
1 / 462