بَينهمَا: أَن الشَّرْط إِذا كَانَ مضارعًا، وَقد عملت فِيهِ (إِن)، فقبيح أَن يَأْتِي لفظ الْجَواب مُخَالفا لما أوجبه الْحَرْف الْعَامِل.
وَأما إِذا كَانَ الأول مَاضِيا، فقد حصل لفظ الأول غير مَعْمُول فِيهِ، وَالْأَصْل أَن يعْمل فِيهِ، فَإِذا جَاءَ الْجَواب مُخَالفا لَهُ فِي اللَّفْظ، فقد جَاءَ مُسْتَعْملا على الأَصْل اسْتِعْمَال الْمُضَارع، فَصَارَ اسْتِعْمَال الأَصْل مقاومًا للْخلاف، فَلذَلِك افْتَرقَا.
وَاعْلَم أَن جَوَاب الشَّرْط قد يَقع مُبْتَدأ وخبرًا، إِلَّا أَنه مَتى وَقع على هَذَا الْوَجْه، فَلَا بُد من الْفَاء، كَقَوْلِك: إِن يأتني زيد فَأَنا أكْرمه، فَإِن حذفت الْمُبْتَدَأ بَقِي الْفِعْل مَرْفُوعا، لِأَنَّهُ فِي مَوضِع خبر الْمُبْتَدَأ، كَقَوْلِك: إِن يأتني زيد فَأكْرمه، وَالْمعْنَى: فَأَنا أكْرمه، وَإِنَّمَا وَجب إِدْخَال الْفَاء، لِأَن الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر جملَة تقوم بِنَفسِهَا، وَلَيْسَ ل (إِن) فِيهَا تَأْثِير، لِأَنَّهَا لَيست من عوامل الْأَسْمَاء فَلَو جَازَ أَن يَلِي الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر الشَّرْط، لم يعلم أَنه مُتَعَلق بِهِ، وَجَاز أَن يعْتَقد انْقِطَاعه مِمَّا قبله، فأدخلوا الْفَاء ليتصل مَا بعْدهَا بِمَا قبلهَا، وَإِنَّمَا كَانَت أولى من سَائِر حُرُوف الْعَطف، لِأَنَّهَا توجب أَن يكون مَا بعْدهَا عقيب مَا قبلهَا، وَلَيْسَ (الْوَاو) كَذَلِك، لِأَنَّهَا توجب الْجمع بَين شَيْئَيْنِ، وَلَا يكون لَفظهَا دلَالَة على أَن الْجَواب يسْتَحق بِوُقُوع الشَّرْط، وَلم يجز اسْتِعْمَال (ثمَّ)، لِأَنَّهَا للتراخي، فَإِذا اعْتقد الْمَشْرُوط لَهُ تراخي الْجَزَاء عَن وُقُوع فعله، لم يحرص على الْفِعْل، فَلذَلِك لم يجز اسْتِعْمَال (ثمَّ)، واستعملت الْفَاء لما ذَكرْنَاهُ، وَقد يجوز حذفهَا فِي الشّعْر، قَالَ الشَّاعِر:
(من يفعل الْحَسَنَات الله يشكرها ... وَالشَّر بِالشَّرِّ عِنْد الله مثلان)
أَرَادَ: فَالله يشكرها.
1 / 440
بسم الله الرحمن الرحيم
فبذلك فلتفرحوا فحذفت اللام والتاء وبقي الفعل مجزوما كما كان قيل له هذا يفسر من وجوه أحدها أن حروف الجزم أضعف من حروف الجر لأن الفعل أضعف من الاسم والجر على هذا يجوز أن يكون أقوى من الجزم وعوامل الجر يجوز حذفها
باب
باب ارتفاع الفعل المضارع
باب حروف النصب
باب حروف الجزم
باب حروف الخفض
باب حروف القسم
باب الحروف التي ترفع الأسماء والنعوت والأخبار
باب الحروف التي تنصب الأسماء والنعوت وترفع الأخبار
باب الأفعال التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار
باب ما
باب الابتداء وخبره
باب الفاعل والمفعول به
باب ما لم يسم فاعله
باب ظننت وحسبت وعلمت وخلت وأخواتها
باب نعم وبئس
باب حبذا
باب الإضمار
باب اسم الفاعل
باب ما يعمل من المصادر
دل ذلك على أن الفاعل هو المخاطب والتقدير أو إطعام أنت يتيما
باب ما يشتغل عنه الفعل
باب حتى
باب ما تنصبه العرب وترفعه
باب وهو ما كان من الأفعال يتعدى بحرف جر
باب التعجب
باب النداء
باب الترخيم
باب الإغراء
باب المصدر
باب الظروف
باب الحال
باب حروف العطف
باب الصفة
باب التوكيد
باب التمييز
باب الاستثناء
باب الحروف التي يجر بها من حروف الاستثناء
باب كم
باب لا
باب الضمير
باب أي
باب من
باب الجواب بالفاء
باب المجازاة
باب إضافة أسماء الزمان إلى الفعل والفاعل والمبتدأ والخير
باب إن وأن
باب أم وأو
باب ما ينصرف وما لا ينصرف
باب أسماء الأرضين
باب ما كان من أسماء النساء معدولا
باب التصغير
فصل
باب العدد
باب الجمع
باب النسب
النسب إلى الاسم المضاف
باب التضعيف
باب الألفات
باب حروف القسم التي يجر بها
فصل
باب ما يكون من المؤنث بغير هاء ب ولم يجروه على الفعل