294

علل النحو

علل النحو

ایډیټر

محمود جاسم محمد الدرويش

خپرندوی

مكتبة الرشد

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩م

د خپرونکي ځای

الرياض / السعودية

٤٢ - بَاب الْجَواب بِالْفَاءِ
اعْلَم أَن الْفَاء أَصْلهَا الْعَطف، وحروف الْعَطف لَا يجوز أَن تعْمل، لِأَنَّهَا من الْحُرُوف الَّتِي يَليهَا الِاسْم مرّة، وَالْفِعْل مرّة، وَقد بَينا أَن من الْحُرُوف مَا كَانَ على هَذَا السَّبِيل لم يعْمل شَيْئا، فَإِذا كَانَ الْأَمر على مَا ذَكرْنَاهُ، وَوجدنَا الْعَرَب تنصب الْفِعْل بعد الْفَاء فِي جَوَاب مَا ذَكرْنَاهُ، علمنَا أَن النصب إِنَّمَا وَجب بغَيْرهَا، وَإِنَّمَا هُوَ بإضمار (أَن)، وَوجه تَقْدِير (أَن) بعد الْفَاء أَن تقدر مَا قبلهَا تَقْدِير الْمصدر الْمُقدم قبلهَا، كَقَوْلِك: مَا تَأتِينِي فتحدثني، وَالتَّقْدِير: مَا يكون مِنْك إتْيَان فَحَدِيث، وَإِنَّمَا وَجب أَن تقدر مَا قبل الْفَاء بِتَقْدِير الْمصدر، لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَن يكون مَا قبلهَا فعلا وفاعلًا، أَو مُبْتَدأ وخبرًا، وَالْفِعْل يدل على الْمصدر، وَالْجُمْلَة أَيْضا يجوز أَن تجْعَل فِي تَقْدِير فعل وفاعل، كَقَوْلِك: لَيْت زيدا عندنَا فنكرمه، أَي: لَيْت كونا من زيد فإكرامًا. وعَلى هَذَا يجْرِي جَمِيع مَا يَقع قبل الْفَاء، إِذا نصبت مَا بعْدهَا، وَإِنَّمَا كَانَت (أَن) بالإضمار أولى، لِأَن الأَصْل فِي حُرُوف النصب أَن يَليهَا الْمَاضِي والمضارع، فلقوتها كَانَت أولى بالإضمار من أخواتها، وَجَاز أَن تضمر، وتعملها وَإِن كَانَت حرفا، لِأَن الْفَاء قد صَارَت عوضا مِنْهَا، وَلم يجز إظهارها، لِأَن مَا قبلهَا فِي تَقْدِير الْمصدر من غير إِظْهَار اللَّفْظ، فَلَمَّا كَانَ الْمَعْطُوف عَلَيْهِ مصدرا غير مظهر، اخْتَارُوا أَن تكون (أَن) مضمرة بعد الْفَاء، ليشاكل مَا قبلهَا.
وَاعْلَم أَنَّك إِذا قلت: مَا تَأتِينِي فتحدثني، فلك فِيهِ وَجْهَان: النصب

1 / 430