أتفق مع إجابتك التي أجبت بها على نفسك بخصوص هذه النقطة، وأرى التشبيه بما يمارسه الإنسان الآن من كبح تطور أي إنسان جديد قد يتطور تشبيها جيدا وجديدا. فالرجل الأبيض «يحسن وجه الأرض بأن يزيل من عليه» حتى الأعراق التي تكاد تكون مماثلة له. بخصوص الجزر، أظنني سأعتمد على حجة عدم توافر الوقت وحدها، وليس على الخفافيش والقوارض.
ملحوظة:
لا أعرف أي قوارض في الجزر المحيطية تكبح تطور فئات أخرى (باستثناء فأر أرخبيل جالاباجوس، الذي «ربما» يكون قد استقدمه الإنسان). ورغم ذلك، ينبغي أن أولي أهمية أكبر «بكثير» لافتقارنا الحالي، سواء في الجزر أو أي مكان آخر، ل [أي] حيوانات معروفة ذات درجة تكوين وسيطة بين الثدييات والأسماك والزواحف، وغيرها، يمكن أن يتطور منها كائن ثديي جديد. إذ تعرض كل كائن فقاري في أنحاء العالم كله للدمار، باستثناء «زواحفنا التي أصبحت الآن موجودة منذ فترة طويلة»، فربما تنقضي ملايين العصور قبل أن تبلغ الزواحف مرحلة عالية من التطور على مستوى مكافئ للثدييات، وبناء على مبدأ الوراثة، ستنشئ «فئة جديدة» تماما، وليس ثدييات، وإن كان «من الممكن» أن تكون أعلى في القدرات الفكرية منها! لا أعرف إطلاقا ما إذا كنت ستهتم بهذا الخطاب؛ فهو تخميني جدا.
تقبل أصدق تحياتي
سي داروين
من تشارلز داروين إلى آسا جراي
داون، 26 سبتمبر [1860] ... تلقيت خطابا من أربع عشرة ورقة بصفحتيها من هارفي يعارض فيه كتابي، وصحيح أنه يتضمن بعض التعليقات المبتكرة الجديدة، لكن الواقع أن هارفي لا يفهم إطلاقا ما أعنيه بالانتقاء الطبيعي، وهذا غريب. ناشدته أن يقرأ الحوار الذي سينشر في العدد القادم من دورية «سيليمان»؛ لأنك لا تتطرق إلى الموضوع أبدا إلا وتجعله أوضح. الأشد غرابة لي أنك دائما ما تقول كلمات وتستخدم صفات تعبر عن قصدي تماما. أما لايل وهوكر وأناس آخرون، فهم يفهمون كتابي تماما، لكنهم أحيانا ما يستخدمون مصطلحات أعترض عليها. حسنا، انتهى تعبك الاستثنائي، إذا كان لرأيي نصيب لا بأس به من الحقيقة، فكلي يقين من أن جهدك الهائل لن يذهب سدى ...
ما زلت آمل، وأكاد أكون واثقا، أنك ستصل يوما ما إلى الإيمان بفكرة تعديل الأنواع بدرجة أكبر من تلك التي وصلت إليها في البداية أو تؤمن بها الآن. هل تستطيع أن تخبرني بما إذا كنت قد بلغت حدا أبعد، أو درجة أشد رسوخا، في الإيمان بأفكاري مما بلغته في البداية؟ أود بشدة أن أعرف ذلك. أستطيع أن ألاحظ في مراسلاتي الكثيرة للغاية مع لايل، الذي كان يعترض كثيرا في البداية، أنه، ربما من دون وعي بنفسه، قد غير قناعاته بنفسه تغييرا كبيرا خلال الأشهر الستة الماضية، وأظن أن هذا الأمر نفسه ينطبق على هوكر. إن هذه الحقيقة تمنحني ثقة أكبر بكثير مما تمنحني إياه أي حقيقة أخرى.
من تشارلز داروين إلى سي لايل
15 مارين باريد، إيستبورن،
ناپیژندل شوی مخ