قال وهو يجذب جفنه السفلي كاشفا عن حافته الممتلئة بالعروق: «خذي حذرك، فأنت كل ما نملكه.»
ودون أن يتفوه بكلمة أخرى، ودون حتى أن يلقي نظرة خلفه، قاد الرسول إلينورا عبر حدائق القصر حتى أودعها أمام راية النبي محمد عليه الصلاة والسلام. اقتيدت إلى غرفة المقابلات مباشرة، ولاحظت وهي تنحني أن الغرفة شبه خالية. فبالإضافة إلى السلطان وهي شخصيا والقليل من الحرس، لم يكن يوجد أحد سوى شخصين تعرفت على أحدهما؛ إنه الصدر الأعظم، والآخر امرأة أكبر سنا لم ترها من قبل. «صباح الخير أيتها الآنسة كوهين.»
عندما تحدث السلطان، توقف كل من في الغرفة عما يفعلونه والتفتوا نحوه. «صباح الخير يا فخامة السلطان.» «أرجو أن تكون رحلتك إلى القصر لطيفة.» «نعم، كثيرا.» «إنني سعيد لسماع ذلك.»
وتابع قائلا وهو يومئ إلى الصدر الأعظم: «هل قابلت جمال الدين باشا؟» «نعم يا فخامة السلطان.»
لم تكن إلينورا والصدر الأعظم قد تعرفا رسميا حتى الآن، ولكنها تعرفت عليه من المقابلة الماضية.
قال وهو يومئ إلى المرأة الأكبر سنا التي تقف على يساره: «ولكنني أعتقد أنه علي أن أقدمك إلى أمي، السلطانة الأم. لقد تأثرت كثيرا بحديثي عن المقابلة الماضية ورغبت في أن تحظى بالفرصة كي تقابلك شخصيا.»
كانت والدة السلطان إنسانة أنيقة راقية، تتدلى المجوهرات من عنقها، وجسدها غارق في العطور.
قالت إلينورا وهي تنحني مرة أخرى: «تشرفت بمقابلتك.» ولكنها لم تكن انحناءة عميقة كالسابقة عندما دخلت الغرفة. «إن الشرف لي يا عزيزتي.»
قال السلطان وهو يطوي يديه تحت ذقنه: «قبل أن نشرع في عملنا الرسمي، أود أن أبلغك أن فريق المترجمين لدينا قد انتهى من ترجمة المجلد الأول من «الساعة الرملية» إلى التركية، وقد بدأت أقرؤها منذ بضعة أيام فحسب، ولكنني أدركت بالفعل سبب استمتاعك بها كثيرا إلى ذلك الحد.»
هزت إلينورا رأسها. لم تكن متزنة بسبب سرعة الانحناء، وتدفق في رأسها طوفان من المشاهد من «الساعة الرملية»: الآنسة هولفرت تختبئ متكومة على نفسها في قبو المنزل الريفي الخاص بابن عمها، والملازم براشوف وهو يمر عبر المدن التي تتوهج بالمشاعل والمدفعية الثقيلة، والقاضي رايكو وهو يضحك بطريقة لا يمكن التحكم بها في قاعة المحكمة المزدحمة. مر كل ذلك في رأسها، ولكنها لم تستطع أن تفكر كيف تجيب السلطان؛ كل ما تبادر إلى ذهنها هو أحد سطور المجلد الرابع: «جذبه خيط القدر عبر الدنس والأشواك والمصاعب والمأساة وليالي الأرق التي لا تحصى. كان يبدو أحيانا كما لو كان صراعا غير ذي جدوى، ولكنه عندما وصل إلى خط النهاية أخيرا فهم أن كل ذلك كان ضروريا .» هل كانت كل حياتها السابقة مجرد إعداد لتلك اللحظة؟ أومضت بعينيها وتماسكت. «نعم يا فخامة السلطان.»
ناپیژندل شوی مخ