عرائس البیان په حقایقو قران کي
عرائس البيان في حقائق القرآن
قيل ، وفتى النفس يقظان ، فأنسى شيطان الوهم الذي زين الشجرة لادم ، ذكر النفس الحوت لموسى ؛ لكون الحال حال ذهول والسبيل المتعجب منه هو السراب المذكور.
( قال ذلك ) أي : تملص الحوت واتخاذه سبيله الذي كان عليه في جبلته ( ما كنا ) نطلبه ؛ لأن هناك مجمع البحرين الذي وعد موسى عنده بوجود من هو أعلم منه ، إذ الترقي إلى الكمال بمتابعة العقل القدسي لا يكون إلا في هذا المقام ( فارتدا على آثارهما ) في الترقي إلى مقام الفطرة الأولى ، كما كانا أو لا يقصان ( قصصا ) أي : يتبعان آثارهما عند الهبوط في الترقي إلى الكمال.
( فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما (65))
قوله تعالى : ( فوجدا عبدا من عبادنا ) فيه إشارة خفية إن لله سبحانه خواصا من عبادة ، وهم الذين اصطفاهم لمعرفة ما استأثر لنفسه من علوم الربوبية ، وأسرار الوحدانية ، وحقائق الحكمة ولطائف ملكوته وجبروته ، وهم أهل الغيب وغيب الغيب والسر ، وسر السر الذين غيبهم الله في غيبه ، وسترهم عن خلقه شفقة عليهم فيما يظهرون من سر الله ، وهم العباد بالحقيقة الذين بلغوا حقيقة العبودية بحيث جعل الله عبوديتهم محاذيا لربوبيته ، وإلا فالكل عباده من حيث الخليقة لكن هم العباد بالحقيقة من حيث المعرفة ، ولو لا تلك الخاصية المحضة لما قال صلى الله عليه وسلم : «أنا العبد ، لا إله إلا الله ، أنا العبد بالحقيقة لا غير» (1).
وأي تشريف أشرف لخضر عليه السلام من هذه الخاصية له سماه عبدا ، ومن بالحقيقة عبده لو لا رحمته الكافية التي سبقت في الأزل لعباده لما يجترئ أحد من خلقه أن يقول : أنا عبدك ؛ لأنه منزه عن أن يعبده الحدثان بالحقيقة.
ووجد العقل القدسي وهو عبد من عباد الله مخصوص بمزية عناية ورحمة ( آتيناه رحمة من عندنا ) أي كمالا معنويا بالتجرد عن المواد والتقدس عن الجهات النورية المحضة التي هي آثار القرب والعندية ( وعلمناه من لدنا علما ) من المعارف القدسية والحقائق الكلية اللدنية بلا واسطة تعليم بشري.
وقوله : ( هل أتبعك ) هو ظهور أداة السلوك والترقي إلى الكمال ( إنك لن تستطيع معي صبرا ) لكونك غير مطلع على الأمور الغيبية والحقائق المعنوية لعدم تجرد أو احتجابك بالبدن وغواشية فلا تطبق مرافقتي.
مخ ۴۳۲