945

عرائس البیان په حقایقو قران کي

عرائس البيان في حقائق القرآن

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

استطابوا الخلوة فلم يخرجوا ، وأمر المبعوث في طلب الرزق فتركوا السؤال ، واستعملوا الكسب بقوله : ( فابعثوا أحدكم بورقكم )، ثم أمروه باستعمال الورع ؛ لأن الورع من موجبات الطريقة وحقوق الحقيقة ، وهذا دأب الأئمة.

لذلك قال ذو النون : لا يطفأ نور المعرفة نور الورع ، وأمروه بالمراقبة ؛ حتى لا يطلع عليهم أحد ، وفيه بيان أن الكسب أيضا من التوكل ؛ لأن القوم بحمد الله لم يخلوا من مقام التوكل ، وفيه بيان أن أهل الوجد والحال والمكاشفة والمقال ، هم أهل الغذاء المحمود الملطف من لطف الطعام ؛ لأن أرواحهم من عالم القدس ، ولا يليق بهم إلا ما يليق بأهل الأنس من أكل الطيبات ، وأشهى المأكولات ، ولبس الناعمات.

قال جعفر بن أحمد الرازي : أوصى يوسف بن الحسين بعض أصحابه فقال : إذا حملت إلى الفقراء وأهل المعرفة شيئا ، واشتريت لهم طعاما فليكن لطيفا ، فإن الله تعالى وصف أصحاب الكهف حين بعثوا من يشترى لهم طعاما قالوا : ( وليتلطف ) وإذا اشتريت للزهاد والعباد فاشتر كل ما تجده فإنهم بعد في تذليل أنفسهم ، ومنعها من الشهوات.

قال الشيخ أبو عبد الرحمن (1): سمعت أبا عثمان المغربي يقول : إرفاق المريدين بالعنف ، وإرفاق العارفين باللطف.

وقال الأستاذ : تواصوا فيما بينهم بحسن الخلق وجميل الرفق أي : ليتلطفن مع من يشتري منه شيئا.

ويقال : من كان من أهل المعرفة لا يوافقه الخشن الملبوس ، ولا النازل في الطعم من المأكول.

ويقال : أهل المجاهدات وأصحاب الرياضات ، فطعامهم الخشن ولباسهم كمثله والذي بلغ المعرفة لا يوافقه أكل لطيف ، ولا يستأنس إلا بكل مليح.

( وكذلك بعثناهم ) أي : مثل ذلك البعث الحقيقي والإحياء المعنوي ، بعثناهم ( ليتساءلوا بينهم ) أي : ليتباحثوا بينهم عن المعاني المودعة في استعدادهم الحقائق المكنونة في ذواتهم ، فيكمل بإبرازها وإخراجها إلى الفعل ، وهو أول الانتباه الذي تسميه المتصوفة اليقظة.

( قال قائل منهم كم لبثتم ) مر تأويله النفس الرشيد السمة الفاضل السيرة النقي السريرة الكامل المكمل دون الفضولي الظاهري الخبيث النفس المتعالم المتصدر لإفادة ما ليس

مخ ۴۱۵