عرائس البیان په حقایقو قران کي
عرائس البيان في حقائق القرآن
لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤف رحيم (7) والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون (8))
قوله تعالى : ( ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ) أي : هي زينتكم بالظاهر ، وللعارفين في سرجها وإراحتها جمال ، وهو جمال الصفة الإلهية يظهر في محل بنعت عين الجمع لأبصارهم ، فيزيد من رؤية ذلك الجمال محبتهم في شوقهم إلى الله سبحانه ، والأرواح ، والقلوب ، والأسرار ، رغبة في عالم الملكوت ورياض الجبروت ، ولأربابها رؤية جمال الحق في تقلبها إلى معارج الغيب ودرجات القرب حين صعدت بأجنحة المحبة إلى سرادق المملكة ، وحين نزلت بأوقار المعرفة ، وهي مطايا الملكوت تحمل أثقال أشواق المحبين إلى حضرة الجبروت ، وتأتي برواحل أسرار الصفات إلى ميادين العبودية ، بقوله : ( وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ) إذا أراد سبحانه أن يفتح أبواب الغيوب لأهل القلوب يرسل على قلوبهم حوامل أنوار العناية ، فتحمل القلوب بقوة فيض المشاهدة إلى عالم الغيب ، وتراها أسرار عجائب الملك والملكوت ، وهم أصحاب الجذب والواردات بلغوا بالجلالات إلى بلاد المشاهدات ، ولو كانوا أهل السلوك لا يبلغون إليها إلا بلزوم المراقبات والمقامات.
قال الله تعالى : ( وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ) لا بالسير في المقامات ، ولزوم الطاعات ، ودليل الجدية والعطف ، بغير العلة (1).
قوله تعالى : ( إن ربكم لرؤف رحيم ) فالمجذوب محمول الله بمطية فضله إلى بلد مشاهدته ، فمن محمول بنور فعله ، ومن محمول بنور صفته ، ومن محمول بنور ذاته ، فمن حمله بنور فعله يكون بلده مقام الخوف والرجاء ، ومحلته صدق اليقين ، وداره مربع الشهود ، ومن حمله بنور صفته ، فبلده مقام المعرفة ، ومحلته صفو الخلة ، وداره المودة ، ومن حمله بنور ذاته ، فبلده التوحيد ، ومحلته الفناء ، وداره البقاء.
قال بعضهم : يدوم المحمول على بساط الرفاهية ، والحامل في مفاوز المشقة ، فمن حمل فقد كفى ، ومن أهمل فقد ضيق عليه ، لذلك قال : لم يكونوا بالغيه بأنفسكم وتدبيركم إلا بشق الأنفس ، وربما يهون على من يشاء من عبيده حتى لا يصليه في سيره تعب ، ولا نصب كذلك سير العارفين من سير الزاهدين.
قال ابن عطاء : تضعف الأنفس عن حمل تلك المشاق ، وتقوي القلوب على ذلك حتى
مخ ۳۱۰