834

عرائس البیان په حقایقو قران کي

عرائس البيان في حقائق القرآن

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

وصرت متفردا من رؤية صرف الألوهية بواسطة الصفات العامة عن الأكوان والحدثان ، وظاهر الاية أتيناك سبعا من المعاني أربعة عشر خلقا من أخلاقه ، مثل : الرحمة والشفقة والعفو والصفح والكرم والظرافة واللطافة والحسن والجمال والهيبة والحياء والسخاء والوفاء والولاية والنبوة والرسالة ، هذا كما روى علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر عليهم الصلاة والسلام في هذه الاية ، قال : أكرمناك ، وأنزلنا إليك ، وأرسلناك ، وألهمناك ، وهديناك ، وسلطناك ، ثم أكرمناك بسبع كرامات ؛ أولها : الهدى ، والثاني : النبوة ، والثالث : الرحمة ، والرابع : الشفقة ، والخامس : المودة والألفة ، والسادس : النعيم ، والسابع : السكينة والقرآن العظيم ، وفيهما اسم الله الأعظم.

ولما بين امتنانه عليه ، وعرفه مكان النعمة السرمدية له ، صغر الكون وما فيه في عينيه بقوله : ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) أي : لا تنظر يا صاحب هذه المعاني العظيمة الربانية إلى زينة أصناف أهل الدنيا من الغافلين عنا ، فإنها فانية لا يليق بنعمتك ، وهذا إشارة إلى سر الفطرة النفسانية المجبورة بالشهوة الخفية ، أي : ينبغي ألا يميل نفسك إلى شيء غيرنا ، فإنه موضع خطر المخلصين ؛ لأنه محل امتحاننا لا تمدن عينيك إلى طلب جمالنا في غيرنا من أوصاف الروحانيات ، فإن حقيقة المشاهدة ما تكون خالية من الوسائط ، أي : لا تكن كالخليل ، حيث قال : ( هذا ربي هذا أكبر ) لكن اقتد باخر مقامه ؛ حيث قال : ( إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ) فبدايته في قوله : ( هذا ربي ) مقام العشق ، وآخر مقامه إفراد القدم عن الحدوث ، فأول مقامك آخر مقام الخليل فغض عليه السلام بصره عن الوجود ، لذلك وصفه بقوله : ( ما زاغ البصر وما طغى ).

وفي الحديث المروي أنه عليه السلام كان إذا رأى أموال أهل الدنيا من الإبل ، والغنم ، وغيرهما ، يغطي عينيه بكمه ، ويقول : بهذا أمر ربي.

ثم زاد التأكيد برفع الهمة عن الغير بقوله : ( ولا تحزن عليهم ) ثم أمر باستعمال خلقه للمقبلين إلى الله ، المتابعين حبيبه بنعت المحبة والإيمان واليقين ، بقوله : ( واخفض جناحك للمؤمنين ) جناح همتك ارتفعت من الكونين ، ووصلت إلى قاب قوسين ؛ لأنها أجنحة ألوهية ربانية قيومية ، أي : اخفض جناح الربوبية التي اتصفت بها لأهل العبودية حتى يطيروا بجناح نبوتك إلى معادن رسالتك ، ويجدون بمتابعتك وهمتك المقامات الشريفة ، والولايات الرفيعة ، ومع ذلك لا تتكلم من حيث أنت ، فأنت من حيث أنا ، ولكن تكلم معهم من حيث أنت في مقام العبودية ، بقوله : ( وقل إني أنا النذير المبين ) لست من قبل الربوبية

مخ ۳۰۴