750

عرائس البیان په حقایقو قران کي

عرائس البيان في حقائق القرآن

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

كذلك الناس خلقوا من آدم عليه السلام فتنزل عليهم من السماء تذكرة ؛ فترق قلوبهم فتخشع وتخضع ، وتقسوا قلوب وتلهوا وتسهوا وتجفوا.

عن الجنيد قال : خلق الله الخلق وأظهر آثارها وأحي منبتها متحرفة إلى كل فج عميق وبلد سحيق ، وجعلها قطعا متجاورات ، قيعانا متقاربات ، وألوانا متشابهات ، جميعها في النظر وفرقها في المواطن ؛ فسقاها بماء واحد وفضل بعضها على بعض في الأكل ؛ فجل ربنا عز وجل من قادر قاهر ، جعل ذلك سببا إلى معرفته ودلالة لربوبيته.

قال الواسطي في قوله : ( يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل ) لم يتلون الإرادات ، وتلونت المرادات كما تلونت الأشجار والثمار ، ولم يتلون المياه التي سبقت الأشياء المختلفات ، كذلك العلم بالأشياء لا يتلون ، وتتلون المعلومات ؛ فمن قال : كيف فهو؟ لضيق القدرة عنده وعلل تكوين الحدثات لعلة إثبات الربوبية وامتدادها ، ولئلا يسبق إلى الأوهام شيئا من الكون بغير إرادته ، فأراد الموت والحياة والظلمة والضياء لم يتلون الإرادة ، كذلك ما أراد من الكفر والإيمان ، قال الله : ( يسقى بماء واحد ) الاية.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «العاقل من عقل عن الله أمره» (1).

وقال الواسطي : العقل ما عقلك عن المجازي.

ثم بين سبحانه إنما وصف من ذكر آلائه ونعمائه وصنعائه ومصنوعاته لا ينفع بمن لا سعادة سابقة له مساعده ، ولا ينفتح له عين غير العقل ، بحيث يعجب المخاطب الكريم إنكارهم بقوله : ( وإن تعجب فعجب ) من غاية استغراقه في بحر الكمال التوحيد ، وغلبة صدق الرسالة عليه السلام يعجب ممن لا يعرفه بالصدق في رسالته ، حيث أطلع من جماله وشمائله شمس آيات القدم ونور قمر الكرم ، وأي شيء أعجب من ذلك أن من له عقل ونظر لا يبصر فيه شواهد الملكوت وأنوار الجبروت ، إذ الجمادات نطقت بصدق رسالته ؛ فتسلاه الحق سبحانه بقوله : ( فعجب ) أي : عجب من ذلك العجب أن من يظهر في نفسه آيات الله في كل لمحة ألف مرة ولم يرها بعين البصيرة ويموت ويحي في كل ساعة ألف مرة ، ولا يعرف وجوده من عدم ، ولا عدمه من وجوده ؛ فإن عند كل نفسين للإنسان موتا وحياة فعند صعود النفس له موت ، وعند دخول النفس في جوفه من طريق الحس حياة ؛ ولكن ليس من الحق عجب ؛ فإنه تعالى يضل به من يشاء ويهدي من يشاء ؛ فإذا ذهب العجب إذ ليس شيء منه عجب.

مخ ۲۲۰