707

عرائس البیان په حقایقو قران کي

عرائس البيان في حقائق القرآن

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

انظر كيف كان أدبه عليه السلام حيث لم يذكر زليخا ، وذكر النسوة ، وغرضه في ذلك زليخا ، ولكن أخرج نفسه من محل التهمة باللطف والرمز فيه ، كأنه قال للرسول : ( ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ) في وجهي ، واستغراقهن في حبي ، كأنه تكلم من ألم سره من آلام سرهن ، وفيه ما فيه من لطائف الإشارات ، وغرضه من تفحص إثبات الحجة على قومه ، وبيان طهارته من علة الزنا حتى لا يشوش اعتقادهم في شأن نبوته ورسالته ؛ لأنه ينظر إلى الخلق وجاههم ، فإنه كان في محل التمكين من التوكل والرضا ؛ فقوله : ( ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ): مظنة هذه المعاني لم أخنه في غيبته بنظر السوء إلى أهله.

وأيضا : لم أخنه في غيب خاطري بميل سري إلى غير الله ، وكيف أحزن ، وهو تعالى لا يهدي الخائن إلى مراده ؛ لأن من خان لا يظفر بما يريد ، ولا يهدي من طبعه الخيانة إلى محبته ومعرفته ومشاهدته.

قال ابن عطاء : لم أخونه فيما يتمني من الأهل والمال.

وقال سهل : لم أنقص له عهدا ولم أكشف له سرا.

وقال الأستاذ في قوله : ( ليعلم أني لم أخنه بالغيب ): بيان الشكر لما عصمت الله ، ولما قال : إني لم أخنه بالغيب عارضه لسان الحق في السر فيما هم بقوله : ( ولقد همت به وهم بها ).

وقال أهل التفسير : لما قال يوسف عليه السلام هذه المقالة قال له جبريل عليه السلام : ولا حين همت بها ؛ فلما سمع يوسف عليه السلام أصوات الغيب بتغيير سره أدرك ما فاته من غيبته عن مراعاته النفس ، ولزم لسانها بالدعاوي واعتذر بقوله : ( وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي )، مقالة الأولى من يوسف عليه السلام خبر عن بدايته في وقوعه في البلاء ، وهناك جبلة النبوة المقدسة عن التهمة ، وما جرت في البين هو لطيفة

الله من قهره وامتحانه ، وغلبه قدره السابق على رسوم الأمر ، وما ذكر في العذر خبر من تلك اللطيفة.

وافهم : إن سر قوله : ( وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء ) ، إن هذه النفس ليست لشيطان ، ولا قلب ، ولا ملك ، ولا عقل ، ولا لشيء له أعين يتبين لأحد ، فبعضهم يسمي النفس الهوى ، وبعضهم يسمي النفس الطبيعة والبشرية ، وميلها إلى الشهوة يسمي النفس ، وهذه الأقوال هي صورة رسوم العلم وحقيقتها ، والله أعلم.

إنما هي وجود قهر القدم يظهر فغلبته في الفعل ، ويحرك طباع الإنسانية المستعدة المخلوقة لقبول ما يصدر من القهريات مما يؤول أواخره إلى سخط الله ، وامتحانه ، وحجابه ،

مخ ۱۷۷