عرائس البیان په حقایقو قران کي
عرائس البيان في حقائق القرآن
( وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ): مفارقة أوطانهم ، ولا تتم لعبد حقيقة الصحبة والنصيحة ، إلا بعد هجران أقاربه ومفارقة أوطانه ، أخرجهم من تلك البلدة حتى ألفوا غيرها من البلاد ، ولم يبق عليهم مطالبة لها ، فردهم إليها ؛ لئلا يملكنهم سوى الحق شيء.
وقال بعضهم في هذه الآية : أفناك عن أوصافك ، ومواضع سكونك واعتمادك ، وما كان يميل إليه قلبك ؛ لئلا تلاحظ محلا ، ولا تسكن إلى مألوف ، فأخرجك من المألوفات ؛ ليكون بالحق قيامك ، وعليه اعتمادك.
( وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ): ظاهر روحك ومفارقتك أوطانك ، ولا يعلمون أن خروجك منها الخروج عن جميع الرسوم المألوفة ، والطبائع المعهودة ، وأنك بمفارقة هذا الوطن المعتاد ، يصير الحق وطنك.
ثم زاد سبحانه في وصف القوم في طلب ماهيتهم ، بقوله تعالى : ( وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ) (1): سنة الله التي قد جرت في الأزل أن عند كل مشاهدة مجاهدة ، وأن عند كل نعمة بلا ظهور فضل الربوبية ، وإذعان الخليقة لأمر القدم بنعت العبودية.
قال بعضهم : من ظن أنه يصل إلى الحق بالجهد فمتعن ، ومن ظن أنه يصل إليه بغير الجهد فهن.
قوله تعالى : ( ليحق الحق ويبطل الباطل ): تعين بلطفه ، وإبراز كرمه ، وظهور جلاله لأهله ، وبين الصادق في محبته ، والمدعي بكراماته.
وأيضا ( ليحق الحق ): الإيمان والصدق ببذل مهجتهم لله مما يجري على أوصافهم من خطور النفسانية.
وأيضا : ( ليحق الحق ): حق المشاهدة المحبة في قلوبهم ، ويبطل الهواجس في نفوسهم.
قال بعضهم : ( ليحق الحق ) بالإقبال عليه و ( يبطل الباطل ) بالإعراض عنه.
مخ ۵۱۳