483

عرائس البیان په حقایقو قران کي

عرائس البيان في حقائق القرآن

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

الموارد والمشارب في زمان الأول حين خرجوا من العدم بنور القدم.

( ألست بربكم ): خطاب تعريف وتذكير معاهد الأولية ، وأنشد في معناه :

سقيا لعهدك الذي لو لم يكن

ما كان قلبي للصبابة معهدا

في الأول كانوا غائبين عنه ، فأدركهم نور محبته ، فأولهم قبل ظهورهم في لباس آدم ، فلما عرفهم تلك الحلاوة ذكروا ما وجدوا ، وأنشدوا :

أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى

فصادف صبا فارغا فتمكنا

( ألست بربكم ): لأهل اللطف خطاب تعطف ، ولأهل القهر خطاب تعظم ، خاطب العارفين بتعريف المشاهدات ، وخاطب الجاهلين بالقهر والامتحانات ، فاعترفوا جميعا بوحدانيته طوعا وكرها ، طوعا لأهل العرفان ، وكرها لأهل العماء والطغيان.

ولولا خطابه وإنطاقه بالقدرة الأزلية ما قالوا جميعهم بني إلا أهل شهود جماله ، فلما خاطبهم فرح أهل محبته ، فطاروا بأجنحة توحيده في هواء وحدانيته فرحا وسرورا بجماله ، وتحير أهل الحجاب ، فبهتوا وتاهوا في أودية قهره ، ثم عظم ميثاقه تعالى معهم بشهوده إياهم بقوله : ( شهدنا ): أخبر عن كشف نقاب الأزلية عن وجه السرمدية لأهل المعرفة ؛ لئلا ينسوه طرفة عين إلى أبد الآبدين ، وإن كانوا في حجب الامتحان ؛ لأن العاشق يرى معشوقه في رؤية جميع البلاء ، وكيف يحتجب المحب عن محبوبه ، ومحبته محيطة بجميع وجوده :

أريد لأنسى ذكرها فكأنما

تمثل لي ليلى بكل سبيل

قال أبو سعيد الخراز في قوله : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم ): ترابا لأهل الإيمان بالسكون ، فعرفوه ، وسكنوا واطمأنوا ، وترابا لأهل الكفر بالتعظيم ، فطاشت عقولهم ، فتفرقوا عنه.

وقال يوسف : قد أخبر أنه خاطبهم ربهم ، وهم غير موجودين إلا بإيجاده لهم إذا كانوا واجدين الحق من غير وجودهم لأنفسهم ، كان الحق بالحق في ذلك موجودا بالمعنى الذي لا يعلمه غيره ، ولا يجده سواه.

قال بعضهم في قوله : ( ألست بربكم ) قالوا : بلى من غير مشاهدة ، ثم كوشفوا ، فشهدوا ما خوطبوا به ، قالوا شهدنا أي : شهدنا حقائق حقك.

مخ ۴۹۳