478

عرائس البیان په حقایقو قران کي

عرائس البيان في حقائق القرآن

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

الشياطين.

ومن لم يبلغ إلى وجدان تلك الصفة في صدوره ، لم يكن من السامعين أصوات جرس الوصلة.

وأما انفتاح عين البصر لعلوم السالكين ، وذلك أن أنوارها تبين لعلومهم طرائق الغيب ، وأحكام المتشابهات ، ومغيبات الحكم ، ومن لم يبلغ إلى ذلك المقام ، ولم يشرب من شربه لم يكن من المتفرسين في القلوب ، ولم يكن من المشاهدين في الغيوب.

وأما انفتاح عين الكلام الأزلي لنيات الصادقين ، وذلك المشرب مخبر مشارب جميع الصفات ؛ لأنه من كل صفة فراج ، فكل صادق يتكلم الحق معه بكلام القديم ، يصير بنوره مطلقا على جميع الصفات ، عالما بأسمائها ونعوتها ، مشاهدا للذات مع جميع الصفات وتكون نيته معلقة بجريان خطاب الأزل ، يجري بجريانه حيث يجري ، ويدور حيث يدور ، ولذلك هي محفوظة من خطرات الشك والريب ، مرقومة بنور الإخلاص ، ومن لم يذق طعم ذلك المشرب ليس بصادق في المعرفة ؛ لأنه لم يكن معه مفاتيح كنوز الذات والصفات من الكلام.

وأما انفتاح عين الإرادة القديمة لمراد نور الراضين ، وذلك أن الرضا بالإرادة يكون من نور الإرادة ، مزيلا كل إرادة غير إرادة الله ، فإذا زالت الإرادات عن قرار نور أهل الرضا بقيت إرادة الله فيه ، فتكسبه سناها حتى تصير إرادة الراضي إرادة الحق ، فإذا كانت الإرادة إرادة فردة ، ولم يبق غيرها ، أورثت له حسن الرضا ، وذلك الرضا من رضوان الله ، فصارا متصفين ، يورثان من معدن الأصل الرضا للراضي ، فحينئذ إرادة الله ، ورضي برضا الله ، قال الله تعالى : ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) [المائدة : 119].

وكل ذلك جرى له في سابق الحكم والعلم ، فباشر حين وقع تجليه على قلب الراضي بغير علة اكتسابه ، ولا بحوله وقوته.

وأما انفتاح عين الحياة الأزلية لوجود المريدين ، وذلك أن المريد ميت عن حياتها لمعرفة ، فيحييه الله بشربات ماء حياته ، فلا يموت بعد ذلك أبدا.

قيل : العرفاء لا يموتون ، فإذا شرب المريد من عين حياة الأزلية يستقيم بها في رؤية جميع الصفات ؛ لأن الحياة أصل جميع الصفات ، وجميع الصفات كأنه قائمة بها ، ومن لم يشرب من ذلك المشرب شربة الحياة لم يقدر أن يسبح بهميته في بحار الملكوت والجبروت ، ولم ير جواهر الصفات ، ولآلئ الحكم والعلم في بحر البقاء والأزل ، ولهؤلاء الطيارين في هواء الهويب ، والسيارين على مراكب الجود في ميادين الأحدية طيرانا وسيرا بقوة الشرب من مشارب الغيب ، والترقي في المقامات والدرجات إلى أعلى معالي درجاتهم من القرب

مخ ۴۸۸