466

عرائس البیان په حقایقو قران کي

عرائس البيان في حقائق القرآن

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

القوم في طلب الحق غلب عليهم رعونات الطبيعة من جهة ما شموا بعض روائح القرب ، فصار في قلوبهم حلاوة فباشرت تلك الحلاوة قلوبهم ، ولم يكن غالبا يفني صفات الإنسانية منها ، فاختلط ذلك الحظ بحظوظ البشرية ، فلما هاجت حلاوة البشرية غابت حلاوة القرب ، وعشقه في عشق الإنسانية وحظ البشرية ، فطلبت القلوب المطلوب بعد ذلك في كل منظور من الحدثان على صورة المخاييل ، لأن حظوظ بشريتهم أورثت في قلوبهم الخيالات المختلفة فسقطوا عن رؤية التوحيد وإفراد القدم عن الحدوث ، وبقوا في طلب الخيال وبحثه عن كل شيء ، فكل متحرك يتحرك لهم قبلوه بالمعبود من قصورهم عن كمال العشق وحقائق التوحيد ، فكسا الحق سبحانه العجل كسوة من قهر ربوبيته امتحانا للقوم ، فوقعوا في حسن اللباس واحتشموه ، واحتجبوا من رؤية القهر والامتحان ، ولو خرجوا من أوائل الالتباس لأحرقوه كما أحرقه موسى عليه السلام ، وكذا حال من لم يبلغ إلى درجة التوحيد ، وبقى في رعونة العشق حتى يؤول حلاله إلى حد غار عليه التوحيد والجاه إلى القتل ؛ لأنه بقى في رؤية غير الله ، والمشرك في التوحيد وجب قتله في طريق المعرفة ، ألا ترى أن الله سبحانه أمرهم بقتل أنفسهم بقوله : ( فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ).

قال سهل : عجل كل إنسان ما أقبل عليه وأعرض به عن الله من أهل وولد ، ولا يتخلص من ذلك إلا بعد فناء جميع حظوظه من أسبابه ، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلا من بعد قتلهم أنفسهم.

وقال الأستاذ : لم يظهر قلوبهم في ابتداء أحوالهم عن توهم الظنون ، ولم يتحققوا بخصائص القدم وشروط الحدوث ، فعثروا عن أقدام ذكرهم في وهاد المغاليط.

ويقال : إن أقواما رضوا بالعجل أن يكون معبودهم ، شمت أسرارهم نسيم التوحيد ، هيهات لا ولا من لاحظ جبرائيل أو ميكائيل أو العرش والثرى أو الخلق والورى.

قوله تعالى : ( ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ) وصل إلى كليم الله المضرب قهر ( لن تراني )، ورجع غضبانا منه عليه ، من غلبة انبساطه وشربه كأس سم أفاعي الفراق ، أسفا مما فات من وصول الوصول ، ورجع إلى قومه مع شريعة العبودية في تلك الحالة ، ورأى عبدة العجل صار كأسود الجياع مع قومه وأخيه ، فإن الكليم رجع من باب الأزل الذي كان الحدثان هناك بأسرها أقل من ذرة ، فرأى دناءة همم القوم حين اختاروا مصنوعهم بالإلهية ، وأين العقل والفهم والعلم والإنسانية هناك؟

والعقل لا يقبل من وصفه التغير والأصوات والخوار ، والمشابهة ، والجسدية والمماثلة بالإلوهية المنزهة عن المتشابه بأشكال الحدثان.

مخ ۴۷۶