432

عرائس البیان په حقایقو قران کي

عرائس البيان في حقائق القرآن

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

يكون أحدهما طالب الأخر لأن وصفه الحضور والغيبة من خفاء التجلي ، وبدأ به الليل النفس ، والنهار القلب ، والشمس الروح ، والقمر العقل ، والنجوم المعلوم مسخرات في أسماء الملكوت ، وهو الجبروت بأمره بقدرته الكاملة وعزته الشاملة ومحبته القديمة التي تؤلف أرواح القدسية إلى مشاهد الأزلية ، ثم أن الله سبحانه أضاف الكل إلى أمر مشيئته ونفاذ قدرته وأخرج الجميع من تكلف الحدثان وعلمه الأكوان بقوله : ( ألا له الخلق والأمر ) الخلق فعله ، والأمر صفته الخلق في الأشباح ، والأمر في الأرواح بنور الخلق سبب العقول وحيرها من أدرك كنه الآيات ، ويتجلى الأمر جذب القلوب إلى عالم الصفات وعشقها بجمال الذات ، ثم أثنى على نفسه حيث تقتصر الإفهام عن وصف صفاته ، وتقصر الألسن عن البلوغ إلى مدح ذاته بقوله : ( تبارك الله رب العالمين ) أي : تقدس عن كل ما يجري على خواطر خلقه رب العالمين رب الجميع بظهور صفته في خلقه ، ورب العارفين بظهور ذاته في صفته.

قال الأستاذ : في هذه الآية تعرف إلى الخلق بآياته الظاهرة الدالة على قدرته وهي أفعاله وتعرف إلى الخواص منهم بآياته الدالة على نصرته التي هي أفضاله وإقباله ، وظهر لأسرار خواص الخاص بنعوته الذاتية التي هي جماله وجلاله ، فشتان بين قوم وبين قوم.

قال الواسطي في قوله : ( ألا له الخلق ): والأمر إذا كان له فمنه وبه وإليه ؛ لأن الأمر صفة الأمر ، ولما عرفهم إعلام الربوبية أمرهم بخالص العبودية ، وأدبهم فيها بأحسن التأديب بقولها : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية ) فإذا عرفتم نعوت الكبرياء وجلال العظمة وعز القدم والبقاء ، كونوا في رؤية هذه الصفات عند احتياجكم إلينا بنعت الفناء بحيث لا طلع على أسراركم نفوسكم ، فإن دعوة المضطر تقع على سامع الغيوب حين هاجت بوصف اللطف من لسان القلوب ، وأن أصفى الوقت في التضرع ودعوة الخفية وذكر الخفي الذي وصفه عليه السلام بالخيرية ، حيث قال : «خير الذكر الخفي» (1).

وقال أبو عثمان : التضرع في الدعاء أن لا تقدم إليه أفعالك وصلواتك وصيامك وقراءاتك ، ثم تدعو على أثره إنما التضرع أن تقدم افتقارك وعجزك وضرورتك وفاقتك وقلة حيلتك ثم تدعو بلا علة ولا سبب فترفع دعاءك.

وقال الواسطي : تضرعا بذل العبودية وخلع الاستطالة خفية ، أي : أخف ذكرى صيانة عن غيري ، ألا تراه بقول : «خير الذكر الخفي» (2).

مخ ۴۴۲