380

عرائس البیان په حقایقو قران کي

عرائس البيان في حقائق القرآن

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل (107))

قوله تعالى : ( قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها ) من الله سبحانه على عباده بمجيء بصائر آياته التي تبرز نعوت الأزلية منها ، وكلماته التامات التي تتجلى لذوي الحقائق منها ، كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : «إن الله تعالى يتجلى لعباده في القرآن» ، وبتلك البصائر كحل الله أبصار العارفين كحل أنوار صفاته وسنا سبحات ذاته ، فمن كان له استعداد النظر إليها بنعت البصيرة وجد طريق الرشد لنفسه ، ومن ليس له استعداد النظر والبصيرة صار محتجبا من رؤية صفائح القدس في الآيات ، وصحائف الأنس في الكلمات.

قال الخواص : أنزل الله البصائر ، فطوبى لمن رزق بصيرة منها ، وأدنى البصائر أن يبصر الإنسان رشده.

قوله تعالى : ( ولنبينه لقوم يعلمون ) صرف الله فهم خطابه عن قلوب الأعداء ، وفسح لطائفها وحقائقها للأولياء ؛ لأن خطاب الحبيب لا يعرفه إلا الحبيب يلطف بأهله ؛ حيث وهبهم فهم كلامه ، حتى أدركوا بمواهبه السنية التي أودعت قلوبهم أنوار الغيوب والعلم بإدراك مكنون خطابه ؛ لذلك من على الموصوفين بهذه الصفة بقوله : ( ولنبينه لقوم يعلمون ) أي : لقوم يعرفون قدرتي ويفهمون خطابي ، لا لمن لا يعرف مكان خطابي ومرادي من كلامي.

قال ابن عطاء : القوم يعلمون حقيقة البيان ، وهو الوقوف معه حيثما وقف ، والجري معه حيثما جرى ، لا يتقدمه بغلبة ولا يتخلف عنه لعجز.

قوله تعالى : ( اتبع ما أوحي إليك من ربك ) لما ذكر تعالى بيانه لعموم أهل العلم لمتابعتهم أمره خص عليه السلام بما بينهما من أسرار الربوبية ولطائف المحبة وحقائق الانبساط في المقامات والحالات ، وأفرده بها عن جميع الخلق ؛ حيث لا طاقة للخلق لمطالعة تلك الأسرار ، ولا قوة لهم لحمل واردات تلك الأحوال غير النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه مؤيد بالقوة الأزلية والنصرة الأبدية.

قال تعالى : ( اتبع ما أوحي إليك من ربك ) أي : استعد لحمل واردات سطوات الألوهية ، وجذبات أنوار نعوته الأبدية ، وإنها خاصة لك ، ألا ترى كيف وصف نفسه له في وسط الآية بالفردانية والتنزيه عن أشكال الخليقة بقوله : ( لا إله إلا هو ) أي : هو بوصفه تجلى لك بنعته ووصفه حيث كنت ، خلقت بنعت استعداد تحمل ظهور الأزلية ، وإذا كنت كذلك أنت لا تليق بالمشيرين إلى غيره ، فأنت أعز وأفضل من أن يكون معك في هذا المقام

مخ ۳۹۰