319

عرائس البیان په حقایقو قران کي

عرائس البيان في حقائق القرآن

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

آمنوا لا تحرموا ).

وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن لأنفسكم عليكم حقا ، فصوموا وأفطروا ، وقوموا وناموا ، فإني أقوم وأنام ، وأصوم وأفطر ، وآكل اللحم والدسم ، وآتي النساء ، ومن رغب عن سنتي فليس مني» (1)، بين ذلك ألا يجوز لأهل الحقائق والمشاهدات أن يرجعوا إلى مقام البدايات.

وتصديق هذه المعاني الآية الثانية قوله تعالى : ( وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا ) الحلال ما وصل إلى المعارف من خوان الغيب بلا كلفة إنسانية ، والطيب ما يقوي قلبه في شوق الله وذكر جلاله بالتسرمد .

قال سهل في قوله : ( لا تحرموا ): هو الرفق بالأسباب من غير طلب ، ولا إشراف نفس ، وقد يبدأ الرفق بالسبب لأهل المعرفة على الظاهر وهم يأخذونهم من المسبب بالحقيقة.

قال بعضهم : رزقه الذي رزقك ما هو من غير حركة منك ولا استشراف ، وهو الطلب الحلال يحلك محل الدعة ويطيب قلبك يتناوله.

وقال الأستاذ : مما أباحه من الطيبات الاسترواح إلى نسيم القرب في أوطان الخلوة ، وتحريم ذلك أن تستبدل تلك الحال بالخلطة دون العزلة ، والعشرة دون الخلوة ، وذلك هو العدوان العظيم ، والخسران المبين ذكره في تفسير قوله : ( لا تحرموا طيبات ).

وقال في قوله : ( وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا ): الحلال الصافي أن يأكل ما يأكل على شهوده ، فإن نزلت الحالة عن هذا فعلى ذكره ، فإن الأكل على الغفلة حرام في شريعة الإرادة ، ولي في الحلال والحرام لطيفة ، وهي أن الحلال الذي يراه العارف في خزانة القدرة ، فيأخذ منها بوصف الرضا والتسليم ، والحرام ما قدر بغيره وهو يجتهد في طلبه لنفسه لقلة عرفانه بالمحذر في المقدر ، وهذا العلم غير موازن في العقول ، وما لم يكن مرضيا في الشريعة لم يكن مرضيا في المعرفة ، ولما قوي العباد بنسائم لطفه وغذاهم من موائد قربه ، ورماهم بشهيات نعمه ، دعاهم بعد ذلك إلى طاعته وطاعة رسوله ؛ لئلا يسقط عليهم آداب الحضرة وعلامات العبودية وظرافة الخدمة ، وحذرهم في كتابه من مخالفته طرفة عين بقوله تعالى : ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا ) طاعة الله تكون في رؤية هيبته ، وطاعة الرسول تكون بحلاوة محبته ، والحذر إخراج الحدث عن وصف العدم ، وحبس الأرواح في منازل الإجلال ، أي : استقيموا في المعاملات ، واحذروا عن رؤيتها ورؤية أعواضها حتى لا تحتجبوا

مخ ۳۲۹