312

عرائس البیان په حقایقو قران کي

عرائس البيان في حقائق القرآن

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين (67))

قوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) إن الله سبحانه وتعالى خوف نبيه عليه السلام من نفسه حتى لا يبقى فيه غير الله ، ويسقط عن عينه الخلق ، ولا يفزع منهم في وصف عليهم ومداواة معايبهم ، وحثه على تبليغ ما أخبر الله إليهم ، فإن الله تعالى أراه ما لهم بين يديه بقوله : ( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته )، ومع ذلك أمره بإبلاغ ما أنزل إليه من الذي يتعلق بأحكام العبودية ، ولم يأمره بأنه يعرفهم أسرار ما بينه وبين الله ، وما بين الله وبين أوليائه ، فإن ذرة من أسرارها لم تحتملها السموات والأرضون ، ولا الحدثان بأسرها ؛ لأنها وصف خاصية الصفات وكشوف أنوار الذات ، ومحل الأنس والجمال بنعت الانبساط والاتصاف والاتحاد ، ودعوى الأنائية والأزلية والسرمدية ، وذلك ما أبهم الله على قلوب الخلائق من العرش إلى الثرى ، من السر ما بينه وما بين قلب نبيه في محل الدنو ، ودنو الدنو ، لقوله : ( ثم دنا فتدلى (8) فكان قاب قوسين أو أدنى (9) فأوحى إلى عبده ما أوحى (10) ما كذب الفؤاد ما رأى (11)) [النجم : 8 11] ، لا يطيق أهل الكون أن يحتمل ذرة من ذلك الوحي ، وكيف يحتمل الحدثان كشف قدم الرحمن ، كان عليه السلام حمله به لا بنفسه ؛ لأن الحدث متلاش في الأزل ، ويبقى أنه في عصمته من كيد نفوسهم وشر معاصيهم بقوله : ( والله يعصمك من الناس ) أي : يعصمك من أن يوقعك أحد في التمويه والغلط والخيال في طريقك إلي ، وهذا لكونه مختارا بالرسالة ، وحقائق الرسالة في الرسول ظهور أنوار الربوبية في قلبه وبيان أحكام العبودية في سره.

قال الواسطي : حقائق الرسالة لو وضعت على الجبال لذابت ، إلا أنه يظهر العالم على مقادير طاقتهم ، ألا ترى إلى قوله : ( بلغ ما أنزل إليك )، ولم يقل ما تعرفنا به إليك.

قال بعضهم : معناه بلغ ما أنزل ، ودع ما تعرفنا إليك ، الأول الشريعة ، والثاني ما أنزل من الأنوار على سر محمد صلى الله عليه وسلم لا يطيقها بشر.

قال بعضهم : بلغ ما أنزل إليك ، ولا تبلغ ما خصصناك به من محل الكشف والمشاهدة ، فإنهم لا يطيقون سماع ما أطقت حمله من مشاهدة الذات والتجلي بالصفات.

قال بعضهم : الرسول هو المبتدى ، والنبي هو المقتدى ، قال الله في صفة الأنبياء : ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) [الأنعام : 90].

مخ ۳۲۲