200

عرائس البیان په حقایقو قران کي

عرائس البيان في حقائق القرآن

ژانرونه

قال ابن عطاء : لو نظروا إلى المنعم لتنقص عليهم الاستبشار بنعمه وفضله ، وكان استبشارهم بالمنعم المتفضل.

قوله تعالى : ( الذين استجابوا لله والرسول ) استجابوا لله بحب شاهدته ، والاشتياق إلى جماله ولطائف قربه ، ولذائذ صحبته ، وللرسول صلى الله عليه وسلم لما عليه من آثار أنوار صفاته ، وفيه إشارة إلى مقام الاتحاد حيث الأمر واحد ، وإن الله سبحانه وتعالى وصفهم بحسن الإرادة في محبته ، وطلب جماله ببذل أرواحهم بعد احتمال آلام الامتحان على أبدانهم بقوله : ( من بعد ما أصابهم القرح ).

قال الواسطي : استجابوا لله بالوحدانية ، وأجابوا الرسول باتباع أوامره ، واجتناب نواهيه ، وقبول الشريعة منه على الرأس والعين.

وقوله تعالى : ( للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ) أي : للذين بلغوا مقام الإحسان وهو رؤية الله في مقام الامتحان ، ( واتقوا ) جميع الحجاب بينهم وبينه إحسانهم إلقاء نفوسهم وهواجسها عند قبولهم مراد الحق بعد خروجهم عن مرادهم ، و ( أجر عظيم ) الذي وصفه الله بإعداده لهم ، هو إيصالهم إليه بغير الهجران والعتاب ، والحساب والحجاب (1).

وقيل : ( للذين أحسنوا منهم ) في إجابة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ( واتقوا ) مخالفته سرا وعلنا ، ( أجر عظيم ) هو البلوغ إلى المحل العظيم من مجاورة الحق ومشاهدته.

قال الأستاذ : في هذه الآية استجابة الحق بالتحقيق بوجوده ، واستجابة الرسول بالتخلق بما شرع من حدوده ، واستجابة الحق بالصفاء في حق الربوبية ، واستجابة الرسول بالوفاء في إقامة العبودية ، ( من بعد ما أصابهم القرح ) في ابتداء مقاماتهم قبل ظهور أنوار التجلي على قلوبهم ، وابتسام الحقائق في أسرارهم ، ( للذين أحسنوا منهم ) الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، وهو المشاهدة ، ( واتقوا ) «فإن لم تكن تراه فإنه يراك» (2)، وهو المراقبة في حال المجاهدة أجر عظيم لأهل البداية ، مؤجلا ولأهل النهاية معجلا.

قوله تعالى : ( فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ) قدس الحق سبحانه حضرة

مخ ۲۱۰