171

عرائس البیان په حقایقو قران کي

عرائس البيان في حقائق القرآن

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

القدم.

وإذا خرجوا من أوطانهم بهذه الراحلة هجروا من الدنيا وما فيها ، واستعدوا أهبة الموت من جميع الخلائق من المعاشرين المتقاربين ، وأسرعوا في طريق الرياضة ، وألزموا أنفسهم كدح الجادين المجدين ، وتوجهوا بنعت الإخلاص إلى الله ، ولم يلتفتوا إلى غيره في طريقه من أهل الدثر والدبر والبتر ، وعزموا أن لا يجوزوا عن قصد السبيل إلى سبل دواعي الهوى والشياطين.

وإذا ركبوا مراكبهم يكون قائدهم الهدى ، وسائقهم التقوى ، ومنهجهم الصفا ، ورفيقهم المولى ، وعديلهم العلم ، وصحبهم الحلم ، الشوق يسوقهم في وادي العشق ، مؤنسهم الحنين ، ومطربهم الأنين ، بدر وقتهم الحبيب ، وإذا قربوا من وادي المحرم ساروا مسرعين من الشوق ، وقطعوها نادمين من الذنب ، وخرقوها سادمين إلى مشاهدة الرب ، متحسرين من فوت الأوقات ، هائمين في طلب الدرجات ، باكين دماء الحزن بالزفرات ، نائحين على أنفسهم بنعت العبرات.

وإذا أبلغوا رأس الوادي خلعوا ثوب الراحات ، وتجردوا عن جميع الشهوات ، ولبسوا إحرامهم التفريد ، واغتسلوا في بحر التجريد ، وتطهروا عن جمع شوائب العلل ، وإذا لبوا سمعوا أصوات الرضا بنعت الوصلة والقربة ، ونداء الحق قبل كونهم في الأزل ، وإذا بلغوا عرفات صاروا متبطئين في قيود السكر ، لا فكاك لهم عنها إلا بستر الصحو ، فبين السكر والصحو هائمون ، وبين الهيبة والبسط حائرون ، يعرف لهم الحق جلت عظمته حقائق المشاهدة ، وصفات المكاشفة ، وأظهر لهم مكنونات الغيوب ، ومضمرات القلوب ، وإذا وقفوا ، وقفوا راجين إلى لقاء الرحمن ، خائفين من القطيعة والهجران ، شاهدين مقام الحياء ، حاضرين مقام الفناء في رؤية البقاء ، وإذا وصلوا إلى مشعر الحرام ذكروا الله بنعمة رؤيته ، وذكرهم هناك غي اللسان وخجلة الجنان في قدم الرحمن ، مقشورين بين يديه ، مطرقين من التقصير ، منحنين من التفريط ، وإذا بلغوا المنى ذبحوا أنفسهم عن اللذات ، والشهوات ، وإذا رموا الجمرات رموا مجاهدتهم ورياضتهم وعبادتهم إلى كتم العدم ، لوصولهم مشاهدة القدم ، وإذا كسروا الحجارة كسروا معها شهوات بواطنهم ، وإرادات أنفسهم عن ممكنات أسرارهم ، وإذا حلقوا حلقوا عن باطنهم فضولات الوسواس ، وحب محمدة الناس ، وإذا دخلوا أرض الحرم علموا أنهم عند سرادق العظمة وأبواب الحضرة ، خاضعين من الإجلال ، ذائبين في نيران الكبرياء ، محرمين عما دون الله ، متأهبين للقائه ، لا يحل عليهم شيء من الأكوان قبل وصولهم إليه ؛ لأنهم في معادن الصمدية ، وصولة الصمدية تمنعهم عن علات الحدوثية ، وإذا دخلوا مكة أيقنوا أنهم في جواره ؛ لأن مكة بمنزلة الجنة ، ومن دخلها أمن من عقابه في جواره

مخ ۱۸۱