عرائس البیان په حقایقو قران کي
عرائس البيان في حقائق القرآن
وبأفعاله وصف نفسه إذ هو قبل وجود الكون نزه نفسه بصفته القديمة ثم وصف نفسه بفعله تشريفا للخليقة وتعظيما للحقيقة ، فتنزيهه غالب على تنزيه الخلق وحكم بعجزهم عن تسبيحه بقوله : ( وهو العزيز الحكيم. )
( له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير (2))
قوله تعالى : ( له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت ): ذكر الله سبحانه ملكه على قدر إفهام الخليقة ، وإلا فأين السماوات والأرض من ملكه؟! والسماوات والأرض في ميادين مملكته أقل من خردلة لما علم عجز خلقه عن إدراك ما فوق رؤيتهم ، ذكر ملك السماوات والأرض ملكه قدرته الواسعة التي إذا أراد الله إيجاد شيء ، يقول : كن فيكون بقدرته ، وليس بقدرته نهاية ، ولا لإرادته منتهى ، يحيى من يشاء برؤيته ، وكشف جماله له ، ويميت من يشاء برؤية الملك ، والاشتغال به عن المالك ، وأين الملك والملكوت في عين العارف الحي بحياته ، البصير بنوره التي هي فانية في الملكوت والكائنات سقطت منها بأن ليس فيها موضع إلا وفيه بحار عظمة القدم وجلال الأبد.
قال ابن عطاء : هو مالك الكل وله الملك أجمع ، يميت من يشاء بالاشتغال عن الملك ، ويحيى من يشاء بالإقبال على الملك.
وقال الأستاذ : يحيى النفوس ويميتها ، ويحيى القلوب بإقباله عليها ، ويميت بإعراضه عنها.
( هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم (3))
قوله تعالى : ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن ): افهم سر تفسير هذه الآية ، فإن الله سبحانه أشار بها إلى سر ذاته وصفاته ونعوته وأسمائه ، وأظهر باطن غيبه ، وغيب غيبه وسره ، وسر سره ؛ لتحير أرواح العارفين في بحار قدمه وبقائه ، وفناء أسرار الموحدين في صفاته وذاته ، وما أفادت هذه الأسرار إلا التحير عن إدراكه وذكر سره ، ولم يعرف أحد ذلك السر ، ولا يعرف أحد ذلك السر ، ولا يعرفه أحد إلى الأبد ، هو ذاكره ، وهو عالم به لا غير ، كيف يعرف الأولية من لا أولية له؟ وكيف يعرف الآخرية من لا آخرية له؟ وكيف يعرف بطن سر السر وأصل الأصل ، من لا حقيقة له في إدراك كنة كنهه اعبر من هذا البحر العميق ، ولا تقف ، فإنه أغرق الأولين والآخرين في قطرة من قطراته ، وهم عطاشى من بعد أفواههم عن نداوتها أين أنا من الإقبال بنعت الإدراك على قدم القدم وأبد الأبد وبطن العلم وإشراق شمس الألوهية ، وسبحاتها تحرق الأبصار ، وأسرارها تحير الأفكار أنا والفرار من ضرغام الأزل ، وتبين الأبد ما للتراب ، ورب الأرباب سقط الزمان والمكان والأوائل والأواخر
مخ ۳۹۰