عرائس البیان په حقایقو قران کي
عرائس البيان في حقائق القرآن
تطيقان حمل وارد أمري وطاعتي بالحقيقة ، فتشققا من قهري ، ائتيا وإن أنتما خائفان من قهر سلطاني وبطش جبروتي ، وأيضا ائتيا طوعا من حيث باشركما روح فعلي ، فيقسمان على العجز ، وائتيا كرها من حيث الحدوثية والعجز ، أو كرها من حيث إن عليكما لباس ربوبيتي وما وجدتما من سر الألوهية ونظرتما إلى ذلك وظهور جرأتكما بنعت البقاء ؛ فإن عليكما نور صفاتي ، وأنتما خارجان من عز الربوبية ، فائتيا وإن عليكما كسوة جباريتي حتى تكونا في جلال كبريائي أقل من خردلة ، فلما سمعا خطاب الغيرة ولم يبق فيهما كره ( قالتا أتينا طائعين ) في حمل أنوار ضيائك ؛ حيث عجزنا عن حمل أمانتك وأنوار صفاتك التي حملها الإنسان ، ثم بين أن خلقهن أيضا كان في يومين حتى يكون ستة أيام ، كما قال سبحانه : ( خلق السماوات والأرض في ستة أيام )، فأتمهن جميعا في يومين : يوم أشرقت أنوار القدم عليها ، ويوم طلعت شمس البقاء عليها ، ( وأوحى في كل سماء أمرها ) بما أودعها من خزائن أسراره ولطائف أنواره وحقائق مقاديره التي لا يطلع عليها إلا من يكشف له منها شيئا من الأنبياء والأولياء والملائكة ، ثم خص السماء الدنيا من بينهن بالزينة وشرف إلباسه إياها أنوار قدرته الخاصة ، وأفعاله المقدسة من الشمس والقمر والنجوم بقوله : ( وزينا السماء الدنيا بمصابيح ): زينها بأنوار الكروبيين كما زين الأرض بالأنبياء والأولياء ، أيضا زين سماء قلوب العارفين بشموس تجلي الذات وأقمار تدلي الصفات ونيرات سيادات أسرار الملكوت والجبروت.
قال سهل بن عبد الله في قوله : ( خلق الأرض في يومين ): أي : قضى خلقها في يومين ، كما قال : ( فقضاهن سبع سماوات في يومين. )
وقال في قوله : ( ثم استوى إلى السماء ): استوى أمره على الأرض والسماء وما بينهما وما تحت الثرى.
قال ابن عطاء : استوى علمه فيما قرب منه وبعد إذ لا قرب ولا بعد.
وقال القاسم في قوله : ( وجعل فيها رواسي ): الرواسي الأجل من الأولياء الذين هم المشرفون على الخلق ؛ لأنهم الخواص منهم وقيل في قوله : ( من فوقها ) أي : من فوق عامة الأولياء وأشرافهم نظرهم أصح وبركاتهم أعم ولا يشرف عليهم أحد إلا القطب الذي هو الواحد في العدد وبه قوام كل الأولياء والرواسي دونه.
وقال ابن عطاء في قوله : ( وزينا السماء الدنيا ) قال : زينا قلوب العارفين بأنوار المعرفة وجعل فيها مصابيح الهداية وضياء التوحيد.
مخ ۲۴۵