عرائس البیان په حقایقو قران کي
عرائس البيان في حقائق القرآن
صلى الله عليه وسلم في ذلك خاصية لم يكن لأحد فيها نصيب ، وذلك أنهم يسلكون من مقام مشاهدة نور الفعل إلى مشاهدة نور الصفة ، ثم إلى مشاهدة نور الذات ، وهو عليه السلام في أول حاله شاهد العين ، ثم شاهد الصفة ، ثم شاهد الفعل رحمة للعالمين ، ولو بقي في مقام الأول لما استمتع به الخلق في متابعته.
ألا ترى إلى قوله سبحانه لحبيبه عليه السلام : ( ألم تر إلى ربك ) أشهده ذاته ، وأبرز له صفاته ، ثم أحاله إلى رؤية الفعل بقوله : ( كيف مد الظل ) لئلا يفنى في سطوات عظمة ذاته وصفاته ، فلما ضاق مكانه في رؤية الفعل ، وطالب الأصل ، وشق عليه الاحتجاب به عنه كاشف الحق عنه ضرار الفعل ، وأبرز له مشاهدة ذاته بقوله : ( ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ) أي : خفيا سريعا ، ولولا فضله ورحمته في قبضه خفيا يسيرا لاحترق الكل في أول بداية طلوع الجمال والجلال على قلوبهم ، وهو تعالى خاطب الجمهور برؤية فيه ، وخاطب حبيبه برؤية ذاته وصفاته ، وهنا كما قال الواسطي : أثبت للعامة المخلوق فأثبتوا به الخالق ، وأثبت للخاصة الخالق ، فأثبتوا به المخلوق ، ومخاطبة العام ( ألم تر أن الله يزجي سحابا ) [النور : 43] ، و ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ) (17) [الغاشية : 17] ، ومخاطبة الخاص ( ألم تر إلى ربك. )
قال بعضهم : قال لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم : ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ) العصمة قبل أن أرسلك إلى المخلوق ، ولو شاء لجعله ساكنا أي : جعله مهملا ، ولم يفعل ، بل جعل الشمس التي طلعت من صدرك دليلا ، ( ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا )، هذا خطاب من أسقط منه الرسوم والوسائط.
قال ابن عطاء : كيف حجب الخلق عنه ، ومد عليهم ستور الغفلة وحجبها.
وقال في قوله : ( ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ): شموس المعرفة هي دلائل القلب إلى الله ، وعن جعفر قال : حجب الخلق عنه.
وقال بعضهم : الظل حجاب بينك وبين الله ، ( ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا )، وهو نور الهداية بالإشارة ( ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ) وهو جذب القدرة التي يجذبك من الأشياء إليه.
وقال الأستاذ : ظل العناية على أحوال أوليائه ، فقوم هم في ظل الحماية ، وآخرون في ظل الرعاية ، وآخرون في ظل العناية فالفقراء في ظل الكفاية والأغنياء الراحة والحماية ، ويقال : أحيا قلبه بقوله : ( ألم تر إلى ربك )، ثم أفناه بقوله : ( كيف مد الظل ) فكذا سنته
مخ ۳۲