1133

عرائس البیان په حقایقو قران کي

عرائس البيان في حقائق القرآن

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

صلى الله عليه وسلم في ذلك خاصية لم يكن لأحد فيها نصيب ، وذلك أنهم يسلكون من مقام مشاهدة نور الفعل إلى مشاهدة نور الصفة ، ثم إلى مشاهدة نور الذات ، وهو عليه السلام في أول حاله شاهد العين ، ثم شاهد الصفة ، ثم شاهد الفعل رحمة للعالمين ، ولو بقي في مقام الأول لما استمتع به الخلق في متابعته.

ألا ترى إلى قوله سبحانه لحبيبه عليه السلام : ( ألم تر إلى ربك ) أشهده ذاته ، وأبرز له صفاته ، ثم أحاله إلى رؤية الفعل بقوله : ( كيف مد الظل ) لئلا يفنى في سطوات عظمة ذاته وصفاته ، فلما ضاق مكانه في رؤية الفعل ، وطالب الأصل ، وشق عليه الاحتجاب به عنه كاشف الحق عنه ضرار الفعل ، وأبرز له مشاهدة ذاته بقوله : ( ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ) أي : خفيا سريعا ، ولولا فضله ورحمته في قبضه خفيا يسيرا لاحترق الكل في أول بداية طلوع الجمال والجلال على قلوبهم ، وهو تعالى خاطب الجمهور برؤية فيه ، وخاطب حبيبه برؤية ذاته وصفاته ، وهنا كما قال الواسطي : أثبت للعامة المخلوق فأثبتوا به الخالق ، وأثبت للخاصة الخالق ، فأثبتوا به المخلوق ، ومخاطبة العام ( ألم تر أن الله يزجي سحابا ) [النور : 43] ، و ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ) (17) [الغاشية : 17] ، ومخاطبة الخاص ( ألم تر إلى ربك. )

قال بعضهم : قال لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم : ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ) العصمة قبل أن أرسلك إلى المخلوق ، ولو شاء لجعله ساكنا أي : جعله مهملا ، ولم يفعل ، بل جعل الشمس التي طلعت من صدرك دليلا ، ( ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا )، هذا خطاب من أسقط منه الرسوم والوسائط.

قال ابن عطاء : كيف حجب الخلق عنه ، ومد عليهم ستور الغفلة وحجبها.

وقال في قوله : ( ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ): شموس المعرفة هي دلائل القلب إلى الله ، وعن جعفر قال : حجب الخلق عنه.

وقال بعضهم : الظل حجاب بينك وبين الله ، ( ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا )، وهو نور الهداية بالإشارة ( ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ) وهو جذب القدرة التي يجذبك من الأشياء إليه.

وقال الأستاذ : ظل العناية على أحوال أوليائه ، فقوم هم في ظل الحماية ، وآخرون في ظل الرعاية ، وآخرون في ظل العناية فالفقراء في ظل الكفاية والأغنياء الراحة والحماية ، ويقال : أحيا قلبه بقوله : ( ألم تر إلى ربك )، ثم أفناه بقوله : ( كيف مد الظل ) فكذا سنته

مخ ۳۲