468

البشر والوصاية إبقاء دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بداع يختاره الله والنبي ويقع الكلام فعلا في نبوة نبينا الأكرم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.

ولمعرفة ذلك طرق أحدها المعجزة الخارقة للعادة كما قال الله تعالى : ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ) فإن الخلق إذا عجزوا عن الاتيان بمثله جزموا بأنه من الله فيصدق المدعي.

** أشرف معجزات نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم العلم والحكمة :

أعلم ان أشرف معجزات الأنبياء وأفضلها العلم والحكمة وهما للخواص وخوارق العادات للعوام والبلهة ، وأما أهل التعصب والعناد منهم فلا ينفعهم إلا السيف ، وإلى ذلك أشير في القرآن الكريم : ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ). فأسرار الكتاب والميزان وهو البرهان العقلي بأقسامه للخواص الذين لهم قريحة نافذة وفطنة قوية ، وقد خلا باطنهم عن التقليد والتعصب لمذهب موروث ومسموع فإنهم يؤمنون بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بميزان العلم والمعرفة والحكمة ولا يحتاجون إلى خوارق العادات ، وأما الذين ليس لهم فطنة لفهم الحقائق أو كان لهم ذلك ، ولكن ليست لهم داعية الطلب بل شغلتهم الصناعات والحرف ، وليس فيهم أيضا داعية إلى الجدال والتحذق من الخوض في العلم مع قصور فهمهم عنه فإنهم يعالجون بالموعظة وإظهار المعجزات ثم يحالون على ظواهر الكتاب ليس لهم التجاوز عنها إلى أسرار الكتاب والجديد لأهل الجدل والشغب الذين يتبعون ما تشابه من الكتاب مع أهليتهم له ابتغاء الفتنة فإنه يتلطف بهم أولا ويجادل معهم بالتي هي أحسن بأخذ الاصول المسلمة عندهم وارتساخ الحق فيهما بالميزان بالقسط ، فإن لم ينفعهم فالحديد الذي فيه بأس شديد وإلى الثلاثة أيضا أشير في الكتاب بقوله تعالى : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ).

مخ ۱۶۹