ولما فشلت هذه المحاولات، أصبحت إسرائيل فتى أمريكا المدلل، وانهالت عليها المساعدات والخبرات.
إذ كانت الخطة هي سحق الثورة المصرية والجيش المصري سحقا لا تقوم بعده لمصر الثورة أو مصر القائدة قائمة.
ومن ناحية أخرى بدأت خطة موازية لعزل مصر عن العالم العربي وإغراق عبد الناصر في خلافات عربية تحول بينه وبين أن يتفرغ لبناء مصر الجيش والصناعة والتفوق، ونجحت الخطتان نجاحا باهرا.
تقطعت تقريبا كل علاقات مصر العربية.
وجاءت حرب 67 التي انتهت في أقل من يوم، فقد كانت في حقيقتها حربا لاغتيال عبد الناصر شخصيا، وقد كان. وعبد الناصر لم يمت عام 1970؛ لقد مات لحظة ما عرف أن كل طيرانه ضاع وجيشه تفكك. وجيش مصر يعني رأي مصر، فلا رأي لبلد لا جيش له. وقد كان مطلوبا من الحرب ليس فقط أن تقتل عبد الناصر كمدا، وإنما أن تعريه من البطولة الأسطورية التي تكونت لديه عند الشعب العربي قاطبة وحتى عند غيره من الشعوب.
ولكن الحسابات والخطط ولعبة الأمم والكمبيوتر نسيت شيئا واحدا؛ أن عبد الناصر ورفاقه قاموا بتنفيذ ثورة 23 يوليو، ولكن الثورة كانت ثورة الشعب، وأن عبد الناصر لم يكن يحارب لأنه طاغية، ولكنه كان يحارب لأنه زعيم مصري في قلبه كل ما في قلب أي مصر، والشعوب لا تستسلم.
وقامت الشعوب كلها في مصر وفي كل مكان ترفض ما حدث، وتثبت الثورة. ولقد ظن الاستعمار أن المشكلة انحلت بوفاة عبد الناصر، وأن مصر هدأت وانهدمت وأمامها عشرات السنين لترفع القامة وتعتدل.
وجاء السادات
ونفس القصة تكررت مع الرئيس أنور السادات:
ونفس المفاجأة حدثت حين رأوا أن هذا الرجل الذي يبدو بسيطا لا يملؤه الاعتداد الزائد بالنفس أو الغرور ولا يحلم بإمبراطوريات، رأوه هكذا فجأة يأمر الجيش المصري بعبور القناة واستعادة سيناء، وفي ساعات بشعبه والجيش ينجح ويصنع ما لم يصنعه حاكم مصري، يهاجم ويسحق ويطرد الأعداء كما فعل أحمس وتحتمس.
ناپیژندل شوی مخ