قالت: إن خاير يا طومان يشارك في أمر خطير من أمور السياسة لست أعرف ما يكون، ولكن صلة ما بينه وبين بدر الدين بن مزهر وسيباي نائب الشام، وما يجتمع الثلاثة على أمر هين، ومن يدري؟ لعل خاير يأمل أملا يتقرب به إلى قلب مصرباي ويكون أدنى إليها منزلة!
هز طومان رأسه وزم شفتيه قائلا: لست أفهم ما تعنين يا شهددار، وما شأن مصرباي وسيباي، وبدر الدين بن مزهر؟
فابتسمت شهددار وقالت: لست أدري، وإن مصرباي لأعمق غورا وأحرص على كتمان سرها، وإن لها غدا مأمولا حدثها به أبو النجم الرمال ذات يوم منذ سنين، فلم تزل منذ ذلك اليوم ترقب مطالع النجوم وتنتظر كل مساء مشرق الصبح ... فإذا شئت يا طومان أن تقطع ما بينها وبين خاير بن ملباي وتحول بينها وبين ما تدبر من كيد، فاخطبها لعمك الشيخ ... أو لا فدعها وما يداعب نفسها من أماني، ولا تسألني عن شأنها وشأن سيباي وبدر الدين بن مزهر!
قال طومان منكرا: أتمزحين أم تجدين يا شهددار، فإني لأسمع منك اليوم ما لا أكاد أفهم!
قالت: بل هو الجد كل الجد يا طومان!
قال: أفتقترحين جادة أن أخطب مصرباي لعمي الشيخ؟
قالت ضاحكة: نعم، وماذا يمنع؟ وهل تحسبها تأبى أن تكون سلطانة، ولو كان سلطانها شيخا قد حطم السبعين، وهي شابة لم تبلغ الثلاثين؟ وهل يأبى عمك؟
قال طومان ولم يزل في حيرته: ولكنها لم تزل زوجة الظاهر قنصوه، فهو زوجها وإن كان سجينا في برج الإسكندرية!
قالت: آه يا طومان! لقد فكرت فيما لم تفكر فيه مصرباي وخاير، حين تواثقا على أمل مشترك يرقبان له مطالع النجوم، وينتظران كل مساء مشرق الصبح، كما قال أبو النجم الرمال ذات يوم لمصرباي ...
قال طومان: آه! أحسبني قد فهمت ما تعنين يا شهددار ...
ناپیژندل شوی مخ