هند عجائب
عجائب الهند بره وبحره
[مقدمة]
بسم الله الرحمن الرحيم وهو حسبى
الحمد لله ذى العزة والجلال، والانعام والافضال، خالق الامم اطوارا والاجيال (a)، ومنوعهم بفطرته فى الاخلاق والاشكال، ومصرفهم بقدرته من حال الى حال، ومعلمهم بحكمته ما يصنعون من غرايب الاعمال،، فاتقن (b) واحكم وسدد وقوم وقال وهو اصدق القايلين اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم (c) شهدت آياته المختلفة فى الاقطار، وعجايب مصنوعاته فى البرارى والبحار، وبدايع محكماته فى الآفاق والديار، انه تبارك وتعالى فرد صمد احد قهار، فاعتبروا يا اولى الابصار،، ارسل محمدا
مخ ۱
بالهدى ودين الحق الى كافه الخلق، (صلى الله عليه وعلى آله) ما لمع برق، واشرقت شمس من شرق،،
وبعد فان الله تبارك اسمه وجل ثناؤه خلق العجايب عشرة اجزاء فجعل تسعة منها فى ركن المشرق وجزءا فى ثلثة اركان الارض التى هى المغرب والشمال والجنوب ثم جعل فى الصين والهند ثمانية اجزاء منها وجزءا فى باقى المشرق*
[حكاية العجائب]
[فى اسلام المهروك]
فمما فى الهند ما حدثنا به ابو محمد الحسن (a) بن عمرو بن حمويه بن حرام بن حمويه النجيرمى (b) بالبصرة قال كنت بالمنصورة فى سنة ثمان وثمانين ومائتين وحدثنى بعض مشايخها ممن يوثق به ان ملك الرا وهو اكبر ملوك بلاد الهند والناحية التى هو بها بين قشمير الاعلى وقشمير الاسفل وكان يسمى مهروك بن رايق كتب فى سنة سبعين
مخ ۲
ومائتين الى صاحب المنصورة وهو عبد الله بن عمر بن عبد العزيز يسأله ان يفسر له شريعة الاسلام بالهندية فاحضر (a) عبد الله هذا رجلا كان بالمنصورة اصله من العراق حد القريحه حسن الفهم شاعرا قد نشأ ببلاد الهند وعرف لغاتهم على اختلافها فعرفه ما سأله ملك الرا فعمل قصيدة وذكر فيها ما يحتاج اليه وانفذها اليه فلما قرئت على ملك الرا استحسنها وكتب الى عبد الله يسأله حمل صاحب القصيدة فحمله اليه واقام عنده ثلث سنين ثم انصرف عنه فسأله عبد الله عن امر ملك الرا فشرح له اخباره وانه تركه وقد اسلم قلبه ولسانه وانه لم يمكنه اظهار الاسلام خوف من بطلان امره وذهاب ملكه وكان فيما (b) حكاه عنه انه سأله ان يفسر له القرآن بالهندية ففسره له قال فانتهيت من التفسير الى سورة يس قال ففسرت له قول الله عز وجل قال من يحي العظام وهي رميم
مخ ۳
قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم (a) قال فلما فسرت له هذا وهو جالس على سرير من ذهب مرصع بالجوهر والدر لأتعرف له قيمة قال لى أعد. على فاعدت فنزل عن سريره ومشى على الارض وكانت قد رشت بالماء وهى ندية فوضع خده على الارض وبكى حتى تلوث وجهه بالطين ثم قال لى هذا هو الرب المعبود والاول القديم الذى ليس يشبهه احد، وبنا بيتا لنفسه واظهر انه يخلو فيه لمهمه (b) وكان يصلى فيه سرا من غير ان يطلع على ذلك احد وانه وهب له فى ثلاثة دفعات ستمائة منا من ذهب*
[موعظة خطيب الكشمير]
وحدثنى ان لاهل قشمير الاعلى يوم عيد فى كل سنة يجتمعون فيه ويصعد خطيبهم على منبر ومعه جرة من طين غير مطبوخ فخطب ثم يقول وقوا انفسكم واموالكم واحفظوها ويعضهم ثم يقول انظروا الى هذه الجرة من
مخ ۴
طين وقيت وحفظت فبقيت وان لتلك الجرة على ما يقولون اربعة آلاف سنة*
[قصة شجرة النحاس]
وحدثنى ابو عبد الله محمد بن بابشاد (a) بن حرام بن حمويه السيرافى وكان وجه النواخذة الذين سافروا الى بلاد الذهب واعرف خلق الله بامر البحر ومن جلة البحريين ومستوريهم ان باغباب سرنديب ببلاد يقال لها أبرير بلد (b) عظيم فيه نيف وثلثون سوقا كل سوق منها طولها نصف ميل وبه الثياب العبية (c) المرتفعة الحسنة وهو بلد راكب على نهر كبير يصب فى بحر الاغباب ولاهل هذه البلد نحو من ستمائة* بد جليلة (d) سوى الصغار وهو نحو اربع مائة بريد (e) وبظاهر البلد جبل يجرى تحته عين ماء والى جانب
مخ ۵
الجبل شجرة من نحاس وصفر (a) عظيمة فيها شوك مثل السقافيد او المسال وبازائها صنم عظيم فى صورة زنجى عيناه من زبرجد ولهم يوم عيد فى كل سنة عند ذلك الصنم فيخرحون اليه ويصعدون فوق الجبل فمن احب التقريب الى ربه شرب وعنى وسجد للصنم مرارا ورمى بنفسه من فوق الجبل على تلك الشجرة فينقطع منها قطعا ومنهم من يرمى بنفسه على دماغه فوق حجر عظيم يجرى (b) عليه ماء العين تحت الصنم الاسود فيطحن فوق الحجر الى نار الله*
[انكسار الجوز بالشفتين]
وحدثنى ان بقنوج (c) من بلدان الهند من تأخذ الفوفلة بين شعريها فتكسرها قطعا من شدة ما تضغطها*
[الجواز من بين جبلين او ظفرى سرطان]
وحدثنى انه سمع فى حداثته ان مردويه بن زرابخت (d) وكان احد
مخ ۶
ربانية الصين وبلاد الذهب ذكر انه كان مجتازا بناحية حزيرة الزابج وانه سلك فى بعض الايام بين قرنين ظاهرين فى البحر قدر انهما جبلين فى الماء وانه لما جاوزهما غاصا (a) فى البحر* فقدر انهما (b) ظفرى سرطان فقلت لابى محمد احكى عنك هذه الحكاية فقال لى قد سمعت بها وهو شىء عظيم ما ادرى ما اقول فيه الا ان السرطان يعظم فى البحر جدا*
[حكاية عجيبة فى اخذ السرطان حبل الانجر]
وحدثنى اسماعيل بن ابراهيم بن مرداس الناخذا وكان من بقية نواخدة بلاد الذهب وهو المعروف باسمعيلويه ختن اشكنين انه فى بعض سفراته الى بلاد الذهب كان (c) قرب من البر بقرب لامرى لعيب لحق المركب (d) احتاج معه الى ان يمسك المركب فانه رمى بالانجر الكبير فى البحر فلم يقف به المركب ومضى على حاله فلم يعرف السبب فى ذلك فقال للغايص تنزل مع حبل الانجر وتعرف خبره وان الغايص لما اراد النزول نظر واذا الانجر
مخ ۷
بين ظفرى سرطان وهو يجر المركب ويلعب بالانجر فانهم صاحوا وطرحوا فى الماء الحجارة ورفعوا الانجر ثم طرحوه فى موضع آخر وان وزن الانجر ستمائة منا او اكثر*
[قرب السفينة الى قرية من جزاير الواقواق وهرب اهله الى الصحارى و...]
وحدثنى ابو محمد الحسن بن عمرو ان بغض النواخذة حدثه انه حهز مركبا له الى الزابج فوقعوا (a) الى قرية من قرى جزاير الواقواق لان الريح طرحتهم اليها فلما رآهم اهل القرية هربوا فى الصحارى بما امكنهم ان يهربوا به من اموالهم وان اهل المركب ايضا* تهيبوا النزول (b) لانهم لم يعرفوا البلد ولا عرفوا سبب هرب (c) القوم ما هو ومكثوا فى مركبهم يومين لا يجيئهم احد ولا يخاطبهم على وجه ولا سبب واحدروا رجلا من اهل المركب يعرف لغة الواقواقيين (d) ومضى مغررا (e) وخرج من القرية الى الصحارى فوجد
مخ ۸
رجلا قد صعد شجرة واخفى نفسه فيها وكلمه ورفق به فاطعمه قطعة نمر كانت معه وسأله عن سبب هرب (a) اهل القرية وآمنه على نفسه ووعده بشىء يهبه له ان صدقه فقال له ان اهل القرية لما بصروا بالمركب قدروا (b) أنهم يريدون ان يغيروا (c) عليهم وهربوا مع ملكهم فى الصحارى والغياض قال (d) فجاء بالرجل الى المركب وانفذوه (e) مع ثلاثة نفر من اهل المركب الى ملك القوم برسالة جميلة وآمنوه على نفسه واهل بلده وحملوه اليه ثوبين وشيئا من التمر (f) والسقط هدية وطابت نفسه وعاد مع ساير اهل البلد واقاموا معهم وتسوقوا بما فى المركب من الامتعة ولم يمض عشرون يوما حتى وافى اهل قرية (g) اخرى مع ملكهم لمحاربة هذا الملك فقال لهم الملك اعلموا ان هؤلاء القوم قد جاءوا لمحاربتى وأخذ مالى لانهم قدروا
مخ ۹
انه قد صار الى من هذا المركب جملة فعاونونى عليهم وادفعوا عن أنفسكم وعنى قال وصبحنا (a) القوم على باب القرية وخرج اليهم هذا الملك وساير اهل القرية مع بانانيد (b) المركب ومقاتلته ومن نشط للحرب من تجاره واهله وكان فى جملة اهل المركب رجل اصله من العراق خبيث فلما اشتد الحرب بين القوم اخرج الرجل من حجزته (c) ورقة كبيرة فيها حساب له ونشرها ورفعها بيده الى السماء وتكلم بكلام يرفع به صوته قال فلما رآه القوم تركوا الحرب وجاءت طايفة منهم اليه وقالوا لا تفعل هذا ونحن ننصرف عنكم ولا نأخذ شيئا وجعل بعضهم يقول لبعض لا تحاربوا (d) فان القوم قد رفعوا أمرهم الى ملك السماء والساعة يغلبونا ويقتلونا ولم يزالوا يضرعون (e) الى الرجل حتى رد الرقعة الى حجزته (c) وانصرفوا بعد ان اثخنوا القول كانى والقوم
مخ ۱۰