وقال بعضهم: بل هو حرام مجهول ولا فرق بينه وبين/ الحلال الصرف إلا الاسم. وقال بعضهم: هو حرام محرم. أما هذا فساقط، ولا يعلم الغيب إلا الله ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. أما الأول الذي أطلق عليه اسم الحلال يقول على التسمية عنده بما ظهر له. فإن تصرفاته فيه كتصرفاته في حلالة، مأمور بإخراج الزكاة من الناض، والعشور من الحب والتمر، والصدقات من الحيوان. واستعماله لمآكله ومشاربه وملبسه ونفقاته على عياله. وقضاء واجب الحقوق عليه في جميع ملتزماته، فحيت يؤجر في ماله الحلال الصرف يؤجر فيه، وحيث يأثم في ماله الحرام الصرف يأثم فيه لا فرق بينهما، إذ لا يعلم الغيب إلا الله، وإنما كلفنا علم الظواهر وعند الله تبلى السرائر. وكذلك في الإنسان لغير رشدة، والفروج المحرمة لغية، وسفك الدماء، يسعة القبض
والبسط في هذا كله على الظاهر، بل هو فرض عليه كاستعمال الأموال في الحج والديون والأعتاق وجميع الأمور/ الواجبة، والقربات إلى الله عز وجل. فالعجب كل العجب ممن يقول أن من ورث مسالا حلالا أو عقارا أو أصولا ولا يعلم أنه حرام في الأصل إلا الله تعالى، أن ما فعله في هذا المال من زكاة ومن صدقة وفرض وتطوع ليس له فيها أجر! وأن جميع الفروض التي أوجبها الله تعالى في سائر الأموال، وهي فرض عليه متعين، لا أجر له إن فعل ومنقطع العذر إن لم يفعل!. فهذا عكس الشريعة، أن يأمر الله تعالى بأوامره وينفذ الوعيد فيمن عنها ولا يؤجر من فعلها..
مخ ۱۱۹