قال: «فليدخل كبيرهم».
فدخل رجل ملثم الوجه، حيا الإمام عليا وكشف عن وجهه فإذا هو أحلط الوجه أملط لا شعر له في لحيته ولا شاربيه ولا حاجبيه ولا أشفار عينيه، فأنكره علي وتأمله وقال له: «من الرجل؟!»
قال: «أنا عثمان بن منيف عاملك على البصرة.»
فبغت الإمام وقال: «ما الذي أصابك؟!»
قال: «بعثتني بلحية فجئت أمرد!»
قال علي: «أصبت أجرا وخيرا. احك لنا خبرك وما دعا إلى نتف شعر وجهك على ما نرى!»
قال: «بعثتني يا مولاي عاملا على البصرة فلقيني الناس وسروا بخلافة الإمام علي، ثم ما لبثت أن سمعت أهل البصرة يتحدثون بأمر حدث، وأن كتبا وردت على بعضهم من أم المؤمنين تدعوهم فيها إلى الأخذ بثأر عثمان، وأنها قدمت من مكة وأقامت في الحفير على بضع ليال من البصرة تنتظر الجواب، فأهمني الأمر كثيرا فبعثت رجلين؛ أحدهما رجل عامة والآخر رجل خاصة، يسألانها عما تريده. فعادا وأخبراني أن أم المؤمنين وطلحة والزبير مصرون على طلبهم دم عثمان منك، وأن الآخرين لم يبايعاك إلا كرها، فشاورت رجالي فقال بعضهم: «ننصرهم»، وقال آخرون: «نردهم»، ورأيت لهم نصراء في البصرة فخفت اتساع الخرق. ثم علمت أن عائشة جاءت المربد (وهو السوق خارج البصرة) ومعها رجالها، فخرجت إليها بنفسي ومعي بعض أهل البصرة ممن يرون رأيي. فلما انتهينا إلى المعسكر سألناهم عن غرضهم، فوقف طلحة وتكلم بفضائل الخليفة عثمان وحث على الأخذ بثأره ثم قام الزبير بمثل ذلك، وأيدهما من معهما من الرجال. فقلت لهما: «بايعتما عليا وجئتما تقولان ما تقولان!» فوقفت أم المؤمنين وألقت كلاما حرضت فيه الناس على طلب دم عثمان، وقالت قولا كثيرا وكان لكلامها تأثير شديد على كل من سمعها، حتى إن جماعة كبيرة من رجالي مالوا إليها. ثم اشتد اللجاج بين الرجال ونشبت الحرب فقتل من رجالي جماعة كبيرة، فتنادينا إلى الصلح وتواعدنا على أن يبعثوا إلى المدينة فإن كان طلحة والزبير أكرها على البيعة سلمت إليهما الأمر وإلا فإنهما يرجعان، فبعثت إليكم وفدا في ذلك.»
فقال علي: «وقد أجابهم أهل المدينة أنهما بايعا طائعين.»
قال عثمان: «نعم يا مولاي، جاءهم الوفد بذلك فأنكروه وبعثوا إلي، وكانت ليلة ذات رياح ومطر ساروا فيها إلى المسجد وقت صلاة العشاء، فأرسلت بعض رجالي لأرى ماذا يريدون فقتلوهم، ثم جاءوا إلي وأخرجوني ونتفوا لحيتي وشعر حاجبي وأشفار عيني كما ترى، فجئت بالخبر كما وقع.»
فقال علي: «إنا لله وإنا إليه راجعون! وكيف أهل البصرة الآن؟»
ناپیژندل شوی مخ