251

قلت: وذلك لأن حقيقة الحشوي ما حكاه المنصور بالله عليه السلام[93أ-أ] في النصف الأخير من الجزء الثالث من (الشافي)(1) وذلك ما لفظه: الحشوي هو من يجمع بين الأخبار ما اختلف من دون نظر ولا تمييز، وكذلك الاعتقادات في التوحيد والتشبيه والمتفق والمختلف، فإذا مر به ما فيه فحش أو مخالفة لشيء من الأصول من خبر أو رواية قال: أمرها كما جاءت.

قال عليه السلام: وحكى القاضي عماد الدين في المقالات من رجال الحشوية أحمد بن حنبل والكرابيسي وأحمد بن نصر وإسحاق بن راهويه وداود الأصفهاني وهم يسلمون ذلك أيضا.

قال عليه السلام: ولو اشتغلنا بحكاية مذاهب الحشوية في التجسيم والتشبيه لسئم العاقل منها.

قلت: وقد أفردت لذكر بعضها بابا في آخر الجزء هذا [من كتابي هذا](2) حسب ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى[99-ب].

تنبيه

اعلم أنك إذا عرفت هذا الذي ذكرناه في هذا الأصل والأصل الذي قبله بتحقيق وتدقيق وحسن نظر وإمعان فكر عرفت حينئذ أن جميع مسائل فروع الفقه (هي)(3) ثمار أصول الشرائع المجتناة عن قواعد أصول الفقه.

قلت: فإذا عرفت هذا وقد عرفت إجماع صفوة علماء أهل البيت وأئمتهم، وعلماء خلص الزيدية ومن وافقهم من البرية على صحة أصولهم هذه(4) التي قلت عرفتها قريبا بعد أن حققناها عرفت أيضا تلازم ذلك صحة مذهب فقه صفوة العترة المطهرة إذ كل مسألة منه مأخوذة من أصل من أصول شرائع سيد المرسلين بعد الرد منهم لها إلى قواعد فقههم التي قد عرفت اعتبار الشارع لها، وسيأتي تحقيق هذا جميعه -إن شاء الله تعالى- مفصلا؛ وإنما ذكرنا هذا هنا مجملا ليقع من النفوس موقعها أولا، ثم يتطلع لمعرفة ذلك مفصلا إن شاء الله تعالى.

مخ ۳۹