خبرك، فكيف تركت بعيري الأحمر؟ قَالَ: قد ملأ الحي ماء.
قَالَ: طاب خبرك.
قَالَ: فكيف تركت ابني عمرا؟ قَالَ: صالحا، قد ملأ الحي أنسا.
قَالَ: طاب خبرك.
قَالَ: فما فعلت الدار؟ قَالَ: عامرة بأهلها.
قَالَ: طاب خبرك.
ثم قَالَ: يا جارية، هات العشاء.
فجعل الأعرابي يأكل أكل الهيم، قَالَ: فغاظ الرجل ذلك، فأراد أن يشغله بالحديث عن الأكل، فقال له: عد في حديثك.
قَالَ: سل عما بدا لك.
قَالَ: ما فعل كلبي بليق؟ قَالَ: صالح لو كان حيا.
قَالَ: وقد مات؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: من أي شيء؟ قَالَ: أكل من لحم الجمل الأحمر.
قَالَ: ومات الجمل الأحمر؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: من أي شيء؟ قَالَ: مات من نفلة الماء إلى قبر أم عمرو.
قَالَ: وماتت أم عمرو؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: وما أماته؟ قَالَ: سقطت الدار عليه.
قَالَ: وسقطت الدار؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: ومن أي شيئ كان موتها؟ قَالَ: من جزعها على عمرو.
قَالَ: ومات عمرو؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: يا جارية، ارفعي العشاء وهات العصا.
قَالَ: فرفع الأعرابي رجليه ولم يلحقه "
٢٣٢ - أخبرني علي بْن أبي علي البصري، أخبرني أبي، قَالَ: سمعت أبا عبد اللَّه ابن أبي موسى الهاشمي، يقول: " كنت بحضرة ناصر الدول، فاستدعى شيئا يأكله، فجاؤوه بدجاجة مشوية ورغيف واحد وسكرجتين وخل وملح وقليل بقل، فجعل يأكل وأنا أحادثه، إذ دخل الحاجب، فأخبره بحضور قوم لا بد من، فرفعت بسرعة ومسح يده، ودخل القوم، فخاطبهم بما أراد وانصرفوا، فقال: ردوا الطبق.
فأحضر فتأمل الدجاجة ساعة، ثم جرد وقال: فأين تلك الدجاجة؟ فقالوا: هي هذه.
1 / 169
ذكر الروايات عن رسول الله ﷺ في البخل، ووصفه، وعيبه، وذمه، والتحذير منه. والاستعاذة بالله منه
استعاذة النبي ﷺ بالله من البخل
نفي النبي ﷺ البخل عن نفسه
وصف رسول الله ﷺ السخاء والبخل
ضرب النبي ﷺ مثل البخيل
الرواية عن النبي ﷺ أن طعام البخيل داء
قول النبي ﷺ أدوى الداء البخل
قول النبي ﷺ «إن الله يبغض البخيل»
ما روي في نفي الإيمان عن البخل
الرواية عن النبي ﷺ أن البخيل بعيد من الله
الرواية عن النبي ﷺ أن البخيل لا يدخل الجنة
البخل والشح
باب ذكر المأثور عن المتقدمين في ذم البخل والباخلين
فصل وصف الفضلاء مواعيد البخلاء
فصل من مدح بخيلا رجاء عطائه ثم أعقب مديحه بذمه وهجائه
فصل من استضاف رجلا فساء قراه فحمله ذلك على أن ذمه وهجاه
فصل أخبار مستظرفة لجماعة من البخلاء
فصل وقد كثر الهجاء بالبخل على الطعام
فصل المذكورون بأنهم أبخل الناس
فصل مذهب البخلاء فيما جمعوه أن الحزم ألا ينفقوه
فصل ما ينبغي أن يتيقنه من بخل بإنفاق المال أنه لوارثه إن سلم من حادث في الحال