بېله محدودیتونه
بلا قيود: تقنيات حررت البشر ودفعتهم لحافة الهاوية
ژانرونه
ليست الحروب بظاهرة جديدة أو حديثة في تاريخ البشر ؛ فحتى قردة الشمبانزي، كما رأينا في الفصل الأول، شوهدت بعض مجموعاتها وهي تستولي على الأرض بالقوة، مستخدمة في ذلك عملية شبيهة شبها مذهلا بحروب البشر. ويوحي الدليل الأثري الذي جاء وصفه في الفصل السادس بأن الحروب المنظمة - بما يشمل تشكيل الجيوش والذبح الجماعي لسكان مدنيين - كانت حدثا شائعا في حياة البشر قبل تطور الحضارة المدنية بزمن طويل. لكن حين طبق علم الكيمياء وتقنيات الآليات الدقيقة على تصميم الأسلحة وتصنيعها وأنظمة إطلاقها، سرعان ما بلغت الحروب مستوى من العنف والتدمير غير مسبوق في تاريخ البشر.
بدأ اختراع الأسلحة النارية في الصين في القرن التاسع الميلادي، عندما اكتشف أن ملح البارود - نترات البوتاسيوم الموجودة في الطبيعة - من الممكن إشعاله بسهولة ليحترق بوهج أزرق مميز. وسريعا ما اكتشف الصينيون أنه بخلط ملح البارود المطحون بكميات أصغر من الكبريت والفحم النباتي، من الممكن الحصول على خليط قابل للانفجار أطلقوا عليه البارود الأسود؛ باكورة البارود الحديث. كان ما يميز البارود الأسود أنه أثناء عملية الحرق كان ملح البارود يطلق أكسجينا أكثر مما يستهلكه بالفعل، وهذا الأكسجين الزائد كان يسمح للكبريت والفحم النباتي بالاشتعال حتى حين يكون الخليط داخل وعاء مغلق، كما الحال عندما يكون داخل ماسورة مسدس.
أما الاعتقاد المنتشر بأن الصينيين اخترعوا البارود ولكن استخدموه في صنع ألعاب نارية بغرض التسلية فهو خطأ تماما؛ فبحلول نهاية القرن العاشر الميلادي كان الصينيون بالفعل يملئون أنابيب الخيزران المجوفة بالبارود الأسود لإطلاق قذائف مسممة الرءوس أو مشتعلة تسمى الرماح النارية، وفي بداية القرن الثالث عشر كانوا يستخدمون البارود في صنع القنابل وقاذفات اللهب والصواريخ والمسدسات والمدافع، وكلها كانت تستخدم بكثرة في الحروب. في هذا الوقت لم يكن الأوروبيون يملكون أسلحة نارية، وكانت الأسلحة الأوروبية مقتصرة في الغالب على الخناجر والسيوف والرماح والقضبان الشائكة والسهام وأقواس السهام، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من مدكات البنادق والمجانق التي صممت لدك أسوار الحصون العسكرية والمدن الحصينة.
ظهرت الأسلحة النارية في أوروبا بعد منتصف القرن الثالث عشر، غير أن جميع الأسلحة النارية ظلت لعدة قرون يعتريها عيوب خطيرة جعلت استخدامها محدودا للغاية؛ فقد كانت الأسلحة المحمولة يدويا ثقيلة، وكانت تستغرق عدة دقائق لحشوها بالبارود والقذائف، وكان يجب حملها بيد واحدة أثناء إشعالها بفتيل مشتعل باليد الأخرى، وكانت غير دقيقة لدرجة معيبة، وكانت أحيانا تنفجر في أيادي أصحابها.
لاحقا في القرن السابع عشر ميلاديا، كانت بندقية المسكيت التي كانت تشتعل بالفتيل وتحشى من الفوهة تشعل بفتيل يقدح بكمية صغيرة من بارود الإشعال عند ضغط الزناد. وقد أدرج دليل للجندي الهولندي نشر عام 1607م ما لا يقل عن ثمان وعشرين خطوة مستقلة يجب على الجندي المسلح ببندقية المسكيت اتباعها قبل أن يكون مستعدا لإطلاق طلقة واحدة من بندقية المسكيت ذات الإشعال الفتيلي.
6
بل في الواقع كانت بندقية المسكيت ذات الإشعال الفتيلي تستغرق وقتا طويلا جدا في الحشو وإطلاق النار، حتى إن استخدام الأسلحة النارية في الحروب لم يبدأ يحل مكان الأسلحة التقليدية المحمولة يدويا إلا بعد استحداث المسكيت ذات الزناد الصواني بعد عام 1650م، حيث كان البارود يشتعل من شرارة اصطدام حجر صوان مزود بزنبرك بصفيحة من الصلب.
كانت المدافع أكثر فتكا من المجانق التي كانت تستخدم منذ العصور القديمة في رشق الأهداف المحصنة بصخور هائلة، إلا أن المدافع القديمة كانت ضخمة وثقيلة إلى حد بشع؛ إذ كان المدفع الواحد يزن في المعتاد آلاف الأرطال، ويحتاج إلى عدد كبير من الخيل لنقله إلى مجال إطلاق النار، وقد يستغرق عدة ساعات قبل تنظيفه، وتزويده بالبارود، وحشوه بالقذائف، ويصير جاهزا لإطلاق طلقة واحدة. كذلك لم تكن المدافع غير دقيقة إلى حد بعيد فحسب، لكنها كانت أحيانا أيضا، مثل الأسلحة المحمولة يدويا، تنفجر وتقتل مشغليها بدلا من إطلاق مقذوفاتها.
كانت مشكلة كل الأسلحة النارية الأولى تكمن في طريقة تصنيعها؛ فكانت مواسير البنادق والمدافع الأولى تصنع بصب البرونز أو الحديد المصهور في قوالب، إلا أن عملية صب المعادن المصهورة لا تعطي مواسير ملساء أو دقيقة الاستقامة، ويمكن للاختلالات الصغيرة داخل الماسورة أن تؤثر على مسار القذيفة. علاوة على ذلك، كانت الأسلحة النارية الأولى ينقصها «الحلزنة» التي تدخل في كل الأسلحة النارية الحديثة. والحلزنة هي أخاديد لولبية تجعل القذيفة تبدأ الدوران أثناء اتجاهها إلى نهاية الماسورة؛ مما يجعل مسار الرصاصة مستقيما بدرجة كبيرة، ويزيد من مجال السلاح ودقته للغاية.
لكن تقنية الآلات الدقيقة جعلت من الممكن تجويف ماسورة السلاح الناري بحيث تصبح أنبوبا أملس ومستقيما تماما، وكان هذا التطور، أكثر من أي تطور آخر، هو ما أعطى السلاح الناري فاعليته الفتاكة، وما أبطل أخيرا سيوف ورماح وسهام العصور الغابرة؛ لهذا السبب حين احتاج جيمس واط إلى صنع مكبس وأسطوانة متلائمين بدقة من أجل محركه البخاري الجديد، اتجه إلى جون ويلكنسون صانع المدافع من أجل الحل.
ناپیژندل شوی مخ