936

وقوله: {وأنزلنا إليك الذكر}، {إنا نحن نزلنا الذكر} وقال: {إن هو إلا ذكر وقرآن مبين} غير خلق، لأن كلام الله غير كلام المخلوقين، ولا نشبهه بخلقه في شيء من الأمور.

وأما قوله تعالى: {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون} معناه أنه تعالى يبين لهم، ويعرفهم ما يتقون، ويخبرهم فيتركوا ما يبين لهم، ويأخذون بغيره، ويتبعون غير ما حد لهم، وبين لهم، فضلوا بذلك عن طريق الحق الذي بين لهم.

فتركهم تبيينهم على مخالفة الحق فلم يتبعوا الطريق، فصاروا ضلالا كما قال: {فضلوا فلا يستطيعون سبيلا} ألا ترى أن الذي يأخذ غير الطريق في اللغة يقول: ضللت وعميت وغويت عن القصد الذي أردت.

والإغواء منه قوله تعالى: {قال رب بما أغويتني} جنبني، قد سمى الذي يأخذ غير الطريق المعروف ضل، أو ضال أو غوى، يقول عمى عن القصد الذي ينال به السعادة والثواب.

والخذلان: هو من خذل عن الحق، سمى مخذولا ولم ينصر على فعله، مخذول متروك من النصر، ألا ترى أن من كان يطمع أن ينال شيئا فلم يصله فضل سمي خذلا، ومن لم يكن له ناصر، سمي مخذولا، أي خذلوه تركوا نصرته فخذل، لم ينصر.

والنصر: إنما هو من الله على الطاعة، سمي نصرا منه، أعانهم وأرشدهم وبين لهم فعلموا فسمي نصرا منه.

وتوفيق: هو إصابة الحق، والمراد الذي قصدوه، ألا ترى أن من أراد أمرا فوجده في السرعة، ولقيه يقول: وفق لي موفق ملقى، ويقال: أنفق أصاب، يقال وفقت إذا أصاب الصواب في الأمر بعينه، وإذا لم يصب يقال أخطأ وضل، وعمي وغوى ولم يهتد، وقد نزل النصر.

مخ ۱۳۶