924

ولكن قول الله تعالى: {فألهمها فجورها وتقواها} بين لهم ما فيه النجاة والهلاك، فإذا عمل العبد بالطاعة كان ذلك بعون الله وتوفيقه ومنته، وإذا عمل بالمعصية كان ذلك بعلم الله وحجته على العبد، حيث قد تقدم الباري إليه بهذا التبيين الذي بينه الله تعالى له، وهو الهدى الذي هو هدى البيان، لا هدى السعادة بل هدى البيان.

الذي قال الله تعالى: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} قول الله قد هدى الخلق كلهم هدى البيان، وأن كلا منهم يعمل باختيار نفسه لما يعمل من كفر وإيمان، فهذا هو الموافق لقول الله تعالى: {فألهمها فجورها وتقواها} أي بين لها لما فيه فجورها وتقواها.

فإن كان هذا يعني ألهمه -نسخة- أفهمه للفجور، لعمله فعمله، فلا يصح ذلك، وإن كان ألهمه بأن بين له أن هذا فجورها، وهذا تقواها ليكون على بينة من أمره، لكن إذا عمل بأيهما باختياره، جوزي بما يعمل، فهذا مذهب المسلمين، وغير هذا لا يصح على مذهبهم. رجع.

* مسألة:

وجدت هذا في كتاب هكذا وجدت مكتوبا:

اختلاف الناس في أفعال العباد مخلوقة أو غير مخلوقة:

فقال أهل القدر بأجمعهم: إن أفعال العباد ليست مخلوقة، وإن الأمر فيها إليهم، يملكون أعمالهم، وينشئون أفعالهم، وإن الله عز وجل لم يخلق أفعال المؤمنين، ولا سلم المسلمين، ولا قبول نبوة النبيين، ولا تسبيح الملائكة، ولا صوت الرعد.

ولا فتح خزنة الجنة أبواب الجنة، ولا حركات أهل الجنة ولتذذهم، ولا حركات أهل النار وتصرفهم، ولا طيران طير، ولا دبيب ذر، ولا حركة بهيمة.

مخ ۱۲۴