896

بسم الله الرحمن الرحيم

وجدت مكتوبا في رقعة كتابا -نسخة- كتاب دفعه إلى محمد بن هاشم، وزعم أن محبوبا دفعه إليه لينسخه فنسخه.

أما بعد:

فإن عدونا من القدرية عابوا علينا أن زعمنا أن الله تبارك وتعالى، قد علم ما العباد صانعون قبل أن يخلقهم فيما كلفهم، وإلى ما يصيرون إلى جنة أو إلى نار، فعلم من هو صائر إلى الجنة قبل أن يخلقه، وعلم من هو صائر إلى النار قبل أن يخلقه، وقد احتج عليهم بالكتب والرسل، وابتلاهم بالأمر والنهي، فهم مبتلون فيما كلفوا، لا يستطيعون أن يكون غير ما علم الله، فمن علم الله منه أنه صائر إلى الجنة، عامل بالطاعة فلا يستطيع أن يعمل بالمعصية، ولا يستطيع أن يصير نفسه إلى النار.

وكذلك من علم منه أنه صائر إلى النار، عامل بالمعصية، تارك للطاعة، فهو لا يستطيع أن يعمل بالطاعة، ولا يستطيع أن يكون من أهل الجنة، وذلك من قبل أن العباد لا يستطيعون أن يكون منهم غير ما يعلم الله أنه كان منهم.

فلما عابوا علينا ذلك، وأنكروه سألناهم عند ذلك، هل علم الله قبل أن يخلق الخلق من يطيعه فيما كلفه منهم، ومن يعصيه منهم.

فإن قالوا: نعم، قد علم الله من يطيعه منهم ممن يعصيه قبل أن يخلقه؟

فقل لهم عند ذلك: ليس قد علمهم بعدتهم وأسمائهم وأنسابهم.

مخ ۹۶