813

ومن كتاب الزاهر:

قال أبو بكر: في المؤمن ثلاثة أقوال:

قال الكلبي: المؤمن الذي لا يخاف ظلمه.

وقال بعض أهل اللغة: المؤمن الذي من أمن أولياءه عذابه، واحتج بقول الشاعر النابغة الذبياني:

والمؤمن العابدات الطير تمسحها ... ركبان مكة بين الغيل والسند

قال أبو بكر: وسمعت أبا العباس أحمد بن يحي يقول: المؤمن عند العرب المصدق، يذهب إلى أن الله عز وجل يصدق عباده يوم القيامة، وذلك أن المفسرين قالوا: إذا كان يوم القيامة سأل الله عز وجل الأمم عن تبليغ الرسل، فتقول: يا ربنا ما جاءنا رسول ولا نذير، فيكذبون أنبياءهم، فيؤتى بأمة محمد صلى الله عليه وسلم فيسألون عن ذلك، فيصدقون نبيهم والأنبياء الماضين فيصدقهم الله تعالى عند ذلك، ويصدقهم النبي صلى الله عليه وسلم فذلك قول الله عز وجل: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا}.

فالمؤمن المصدق لعباده كما قال الله تعالى: {يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين } معناه يصدق الله ويصدق المؤمنين، ومعنى قوله: المؤمن فإنه يحتمل أن يكون من الإيمان الذي هو التصديق، فيكون معناه أنه مصدق لأنبيائه، فيعود إلى خبره عن صدقهم، وخبره كلامه، وهو صفات ذاته، ويحتمل أن يكون من المعنى الذي يرجع إلى الأمان، فيكون هو المخبر للمؤمنين من العقوبة بالمثوبة، وذلك من صفات الفعل.

المهيمن:

المهيمن قال بعضهم معناه الشهيد، وقوله: (ومهيمنا عليه) أي وشاهدا عليه، وقال آخرون: معناه الأمين.

مخ ۱۳